الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 115 ) ) .

يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره : ( أفغير الله أبتغي حكما ) أي : بيني وبينكم ، ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) أي : مبينا ، ( والذين آتيناهم الكتاب ) أي : من اليهود والنصارى ، ( يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ) ، أي : بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين ، ( فلا تكونن من الممترين ) كقوله ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) [ يونس : 94 ] ، وهذا شرط ، والشرط لا يقتضي وقوعه; ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا أشك ولا أسأل "

وقوله : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) قال قتادة : صدقا فيما قال ، وعدلا فيما حكم .

يقول : صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب ، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك ، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه ، وكل ما نهى عنه فباطل ، فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة ، كما قال : ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) إلى آخر الآية [ الأعراف : 157 ] .

( لا مبدل لكلماته ) أي : ليس أحد يعقب حكمه تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، ( وهو السميع ) لأقوال عباده ، ( العليم ) بحركاتهم وسكناتهم ، الذي يجازي كل عامل بعمله .

التالي السابق


الخدمات العلمية