الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يخرج الحي من الميت "

[ ص: 553 ] القول في تأويل قوله ( يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون ( 95 ) )

قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : يخرج السنبل الحي من الحب الميت ، ومخرج الحب الميت من السنبل الحي ، والشجر الحي من النوى الميت ، والنوى الميت من الشجر الحي .

والشجر ما دام قائما على أصوله لم يجف ، والنبات على ساقه لم ييبس ، فإن العرب تسميه " حيا " فإذا يبس وجف أو قطع من أصله ، سموه " ميتا " .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

13592 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أما " يخرج الحي من الميت " فيخرج السنبلة الحية من الحبة الميتة ، ويخرج الحبة الميتة من السنبلة الحية ، ويخرج النخلة الحية من النواة الميتة ، ويخرج النواة الميتة من النخلة الحية .

13593 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك : " يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " قال : النخلة من النواة ، والنواة من النخلة ، والحبة من السنبلة ، والسنبلة من الحبة .

وقال آخرون بما : -

13594 - حدثني به المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " قال : يخرج [ ص: 554 ] النطفة الميتة من الحي ، ثم يخرج من النطفة بشرا حيا .

قال أبو جعفر : وإنما اخترنا التأويل الذي اخترنا في ذلك ، لأنه عقيب قوله : " إن الله فالق الحب والنوى " على أن قوله يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي " وإن كان خبرا من الله عن إخراجه من الحب السنبل ومن السنبل الحب ، فإنه داخل في عمومه ما روي عن ابن عباس في تأويل ذلك . وكل ميت أخرجه الله من جسم حي ، وكل حي أخرجه الله من جسم ميت .

وأما قوله ذلكم الله " فإنه يقول : فاعل ذلك كله الله جل جلاله " فأنى تؤفكون " يقول : فأي وجوه الصد عن الحق ، أيها الجاهلون ، تصدون عن الصواب وتصرفون ، أفلا تتدبرون فتعلمون أنه لا ينبغي أن يجعل لمن أنعم عليكم بفلق الحب والنوى ، فأخرج لكم من يابس الحب والنوى زروعا وحروثا وثمارا تتغذون ببعضه وتفكهون ببعضه ، شريك في عبادته ما لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث