الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق

جزء التالي صفحة
السابق

باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق

6403 حدثني محمد بن عبد الله حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد بن محمد سمعت أبي قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا شهرنا هذا قال ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا بلدنا هذا قال ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة قالوا ألا يومنا هذا قال فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت ثلاثا كل ذلك يجيبونه ألا نعم قال ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض [ ص: 87 ]

التالي السابق


[ ص: 87 ] قوله : ( باب ظهر المؤمن حمى ) أي محمي معصوم من الإيذاء .

قوله : ( إلا في حد أو في حق ) أي لا يضرب ولا يذل إلا على سبيل الحد والتعزير تأديبا ، وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أبو الشيخ في كتاب السرقة من طريق محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ظهور المسلمين حمى إلا في حدود الله وفي محمد بن عبد العزيز ضعف ، وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بن مالك الخطمي بلفظ : " ظهر المؤمن حمى إلا بحقه " وفي سنده الفضل بن المختار وهو ضعيف ، ومن حديث أبي أمامة " من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان " وفي سنده أيضا مقال .

قوله : ( حدثنا محمد بن عبد الله ) في رواية غير أبي ذر : " حدثني " ، قال الحاكم : محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي ، وقال أبو علي الجياني : لم أره منسوبا في شيء من الروايات .

قلت : وعلى قول الحاكم فيكون نسب لجده ؛ لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس ، وقد حدث البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، وعن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج - بالمثلثة والجيم - وعن غيرهما ، وقد بينت ذلك موضحا في آخر حديث في كتاب الأيمان والنذور ، وقد سقط محمد بن عبد الله من رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري ، واعتمد أبو نعيم في مستخرجه على ذلك فقال : رواه البخاري عن عاصم بن علي ، وعاصم المذكور هو ابن عاصم الواسطي ، وشيخه عاصم بن محمد أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر ، وشيخه واقد هو أخوه .

قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن عمر جد الراوي عنه .

قوله : ( ألا أي شهر تعلمونه ) هو بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف افتتاح للتنبيه لما يقال ، وقد كررت في هذه الرواية سؤالا وجوابا ، وقوله في هذه الرواية أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا : يومنا هذا يعارضه أن يوم عرفة أعظم الأيام ، وأجاب الكرماني بأن المراد باليوم الوقت الذي تؤدى فيه المناسك ، ويحتمل أن يختص يوم النحر بمزيد الحرمة ، ولا يلزم من ذلك حصول المزية التي اختص بها يوم عرفة ، وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في كتاب العلم ، وتقدم ما يتعلق بالسؤال والجواب مبسوطا في " باب الخطبة أيام منى " من كتاب الحج ، ومضى ما يتعلق بقوله : " ويلكم أو ويحكم " في كتاب الأدب ، ويأتي [ ص: 88 ] ما يتعلق بقوله : " لا ترجعوا بعدي " مستوفى في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث