الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه

جزء التالي صفحة
السابق

باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه

6446 حدثنا عاصم بن علي حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال يا رسول الله اقض بكتاب الله فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت بمائة من الغنم ووليدة ثم سألت أهل العلم فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام فقال والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما الغنم والوليدة فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أنيس فاغد على امرأة هذا فارجمها فغدا أنيس فرجمها

التالي السابق


قوله : ( باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه ) قال الكرماني : في هذا التركيب قلق ، وكان الأولى أن يبدل لفظ " غير " بالضمير فيقول : من أمره الإمام إلخ .

وقال ابن بطال : قد ترجم بعد ، يعني في آخر أبواب الحدود : " هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه " ومعنى الترجمتين واحد ، كذا قال ، ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من المأمور وهو الذي يقيم الحد ، وفي [ ص: 167 ] الآخر حال من الذي يقام عليه الحد .

ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف ، وقد مضى شرحه مستوفى قريبا ، وقوله في هذه الرواية : " فقام خصمه فقال : صدق ، اقض له يا رسول الله بكتاب الله ، إن ابني " ، قال الكرماني : القائل هو الأعرابي لا خصمه ؛ لأنه وقع في كتاب الصلح : " جاء أعرابي فقال يا رسول الله ، اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال : صدق ؛ اقض بيننا بكتاب الله ، فقال الأعرابي : إن ابني كان عسيفا " .

قلت : بل الذي قال اقض بيننا هو والد العسيف ، ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا : " فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي إلخ " هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور ، فتقدمت رواية مالك في الأيمان والنذور ورواية الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر الواحد .

وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث ، ومع ذلك فالاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب ؛ فإنه رواه عن الزهري هنا وفي الصلح ، فالراوي له في الصلح عن ابن أبي ذئب آدم بن أبي إياس وهنا عاصم بن علي ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي وهذا هو المعتمد ، وإن قوله في رواية آدم : " فقال الأعرابي " زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف ، وليس ذلك ببعيد ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث