الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به

جزء التالي صفحة
السابق

باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به

6451 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم قال تكلم قال إن ابني كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها

التالي السابق


قوله : ( باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ) ذكر قصة العسيف ، وقد تقدم شرحه مستوفى ، والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة غيره ، وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ينكر ذلك ، وأشار بقوله : " هل على الإمام " إلى الخلاف في ذلك ، والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الإمام .

قال النووي : الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس إلى المرأة ، وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن يكون سبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه زوجها ، فالإرسال إلى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية بالفجور ، وإنما علق على اعترافها ؛ لأن حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا بالإقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك ، وقد تقدم شرح الحدث مستوفى ، وذكرت ما قيل من الحكمة في إرسال أنيس إلى المرأة المذكورة ، وفي الموطإ أن عمر أتاه رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث إليها أبا واقد فسألها عما قال زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله فاعترفت ، فأمر بها عمر فرجمت .

قال ابن بطال : أجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك ببينة أن عليه الحد ، إلا إن أقر المقذوف ، فلهذا يجب على الإمام أن يبعث إلى المرأة يسألها عن ذلك ، ولو لم تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف .

ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل بأنه زنى بامرأة معينة فأنكرت هل يجب عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط؟ قال بالأول مالك وبالثاني أبو حنيفة ، وقال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة : من أقر منهما فإنما عليه حد الزنا فقط ، والحجة فيه أنه إن كان صدق في نفس الأمر فلا حد عليه لقذفها ، وإن كان كذب فليس بزان وإنما يجب عليه حد الزنا لأن كل من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه [ ص: 180 ] وهو مدع فيما أقر به على غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه دون غيره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث