الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في المتأولين قال أبو عبد الله وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أخبراه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم ثم لببته بردائه أو بردائي فقلت من أقرأك هذه السورة قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له كذبت فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها فانطلقت أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله يا عمر اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا عمر فقرأت فقال هكذا أنزلت ثم قال إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه

6538 حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع ح وحدثنا يحيى حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم [ ص: 317 ] [ ص: 318 ]

التالي السابق


[ ص: 317 ] [ ص: 318 ] قوله : ( باب ما جاء في المتأولين ) تقدم في " باب كل من أكفر أخاه بغير تأويل " من كتاب الأدب وفي الباب الذي يليه كل من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا وبيان المراد بذلك ، والحاصل أن من أكفر المسلم نظر فإن كان بغير تأويل استحق الذم وربما كان هو الكافر .

وإن كان بتأويل نظر إن كان غير سائغ استحق الذم أيضا ولا يصل إلى الكفر بل يبين له وجه خطئه ويزجر بما يليق به . ولا يلتحق بالأول عند الجمهور ، وإن كان بتأويل سائغ لم يستحق الذم بل تقام عليه الحجة حتى يرجع إلى الصواب ، قال العلماء كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغا في لسان العرب وكان له وجه في العلم . وذكر هنا أربعة أحاديث :

الحديث الأول : حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم بن حزام حين سمعه يقرأ سورة الفرقان في الصلاة بحروف تخالف ما قرأه هو على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب فضائل القرآن ، ومناسبته للترجمة من جهة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخذ عمر بتكذيب هشام ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به ، بل صدق هشاما فيما نقله وعذر عمر في إنكاره ولم يزده على بيان الحجة في جواز القراءتين .

وقوله في أول السند : " وقال الليث إلخ " وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه ، ويونس شيخ الليث فيه هو ابن يزيد ، وقد تقدم في فضائل القرآن وغيره من رواية الليث أيضا موصولا لكن عن عقيل لا عن يونس ، ووهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصله عن سعيد بن عفير عن الليث عن يونس ، وقوله : " كدت أساوره " بسين مهملة أي أواثبه وزنه ومعناه ، وقيل هو من قولهم سار يسور إذا ارتفع ذكره ، وقد يكون بمعنى البطش لأن السورة قد تطلق على البطش لأنه ينشأ عنها .

الحديث الثاني : حديث ابن مسعود في نزول قوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، وقد تقدم شرحه في أول حديث من كتاب استتابة المرتدين ، وسنده هنا كلهم كوفيون ، ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤاخذ الصحابة بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية بل عذرهم لأنه ظاهر في التأويل ثم بين لهم المراد بما رفع الإشكال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث