الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

6571 حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء ويحب العسل وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقال لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة قلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قلت تقول سودة والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقا منك فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قلت فما هذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قلت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قالت قلت لها اسكتي

التالي السابق


قوله : ( باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ) قال ابن التين : معنى الترجمة ظاهر . إلا أنه لم يبين ما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وهو قوله تعالى : لم تحرم ما أحل الله لك .

قلت : وقد ذكرت في التفسير الخلاف في المراد بذلك ، وأن الذي في الصحيح هو العسل ، وهو الذي وقع في قصة زينب بنت جحش ، وقيل في تحريم مارية ، وأن الصحيح أنه نزل في كلا الأمرين . ثم وجدت في الطبراني وتفسير ابن مردويه من طريق أبي عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلا عند سودة " فذكر نحو حديث الباب وفي آخره " فأنزلت [ ص: 360 ] يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ورواته موثقون : إلا أن أبا عامر وهم في قوله سودة .

حديث عائشة " كان يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن " الحديث بطوله ، وقد تقدم في كتاب الطلاق مشروحا وذكر معه حديث عائشة معه طريق عبيد بن عمير عنها وفيه أن التي سقته العسل زينب بنت جحش ، واستشكلت قصة حفصة بأن في الآية ما يدل على أن نزول ذلك كان في حق عائشة وحفصة فقط لتكرار التثنية في قوله : إن تتوبا ، وإن تظاهرا وهنا جاء فيه ذكر ثلاثة ، وجمع الكرماني بينهما بأن قصة حفصة سابقة وليس فيها سبب نزول ولا تثنية بخلاف قصة زينب ففيها " تواطأت أنا وحفصة " وفيها التصريح بأن الآية نزلت في ذلك .

وحكى ابن التين عن الداودي أن قوله في هذا الحديث إن التي سقته العسل حفصة غلط لأن صفية هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة وإنما شربه عند صفية وقيل عند زينب ، كذا قال ، وجزمه بأن الرواية التي فيها حفصة غلط مردود ؛ فإنها ليست غلطا بل هي قصة أخرى ، والحديث الصحيح لا يرد بمثل هذا ، ويكفي في الرد عليه أنه جعل قصة زينب لصفية وأشار إلى أن نسبة ذلك لزينب ضعيف ، والواقع أنه صحيح وكلاهما متفق على صحته ، وللداودي عجائب في شرحه ذكرت منها شيئا كثيرا ومنها في هذا الحديث أنه قال في قوله : " جرست نحله العرفط " جرست معناه تغير طعم العسل لشيء يأكله النحل ، والعرفط موضع ، وتفسير الجرس بالتغير والعرفط بالموضع مخالف للجميع ، وقد تقدم بيانه مع شرح الحديث ، وقوله في هذه الرواية " أجاز " ثبت هكذا لهم ، وهو صحيح يقال : أجزت الوادي إذا قطعته والمراد أنه يقطع المسافة التي بين كل واحدة والتي تليها .

ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا " جاز " ، وحكى ابن التين جاز على نسائه أي مر أو سلك ، ووقع في رواية علي بن مسهر الماضية في الطلاق " إذا صلى العصر دخل " ، وقوله فيها " أبادئه " بهمزة وموحدة وفيه اختلاف ذكرته فيما مضى ، وقوله : " فرقا " بفتح الراء أي خوفا ، وقال ابن المنير : إنما ساغ لهن أن يقلن " أكلت مغافير " لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله : " لا " وأردن بذلك التعريض لا صريح الكذب ، فهذا وجه الاحتيال التي قالت عائشة " لنحتالن له " ولو كان كذبا محضا لم يسم حيلة إذ لا شبهة لصاحبه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث