الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرجل يخرج من ماله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1676 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خير الصدقة ما ترك غنى أو تصدق به عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول

التالي السابق


( إن خير الصدقة ما ترك غنى ) : قال الخطابي : يتأول على وجهين أحدهما أن [ ص: 71 ] يترك غنى للمتصدق عليه بأن يجزل له العطية ، والآخر أن يترك غنى للمتصدق وهو الأظهر لقوله : ( وابدأ بمن تعول ) : أي لا تضيع عيالك وتتفضل على غيرهم . قال النووي في شرح صحيح مسلم : وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله ؛ لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم إذا احتاج ، ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا ، فإنه لا يندم عليها بل يسر بها . وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه يستحب لمن لا دين عليه ، ولا له عيال لا يصبرون ، بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر ، فإن لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه . قال القاضي : جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله ، وقيل : يرد جمعها . وهو مروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . وقيل : ينفذ في الثلث وهو مذهب أهل الشام ، وقيل : إن زاد على النصف ردت الزيادة ، وهو محكي عن مكحول . قال أبو جعفر الطبري : ومع جوازه فالمستحب أن يفعله وأن يقتصر على الثلث . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : وابدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله ؛ لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم ، وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه ، وأخرجه مسلم والنسائي من حديث حكيم بن حزام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي في جواز التصدق بجميع المال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث