الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الفدية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب في الفدية

1856 حدثنا وهب بن بقية عن خالد الطحان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال قد آذاك هوام رأسك قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احلق ثم اذبح شاة نسكا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين

التالي السابق


( عن كعب بن عجرة ) : بضم العين وإسكان الجيم ( هوام رأسك ) : قال في المصباح : والهامة ما له سم يقتل كالحية ، قاله الأزهري ، والجمع الهوام مثل دابة ودواب ، وقد تطلق الهوام على ما لا يقتل كالحشرات ، ومنه حديث كعب بن عجرة أيؤذيك هوام رأسك ، والمراد القمل على الاستعارة بجامع الأذى ، انتهى . ( اذبح شاة نسكا ) : بضم النون والسين . قال في النهاية : والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك ، والنسك أيضا الطاعة والعبادة [ ص: 243 ] وكل ما تقرب به إلى الله تعالى ، انتهى . وهذا دم تخيير استفيد بأو في قوله أو صم ثلاثة أيام ( أو أطعم ) : أو للتخيير ( آصع ) : جمع صاع ، وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء .

وقال أبو حنيفة : يسع ثمانية أرطال . وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد ، وهذا - الذي قدمنا من أن الآصع جمع صاع - صحيح .

وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك هو مشهور في كتب اللغة . قال النووي : المعنى أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو نحوهما في الإحرام فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية . قال الله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ثلاثة آصع لستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع ، والنسك شاة ، وهي شاة تجزي في الأضحية ، ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع الثلاثة ، وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة . واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث ، إلا ما حكي عن أبي حنيفة والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين ، إنما هو في الحنطة ; فأما التمر والشعير وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين ، وكذا خلاف نصه في هذا الحديث ثلاثة آصع من تمر . وعن أحمد بن حنبل رواية : أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره ، وعن الحسن البصري ، وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين ، أو صوم عشرة أيام ، وهذا ضعيف منابذا للسنة مردود . وقوله : أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين معناه مقسومة على ستة مساكين ، تم كلامه مختصرا .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث