الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير

جزء التالي صفحة
السابق

الفرع الثاني : اعلم أن من ذبح أضحية ، قبل أن يصلي إمام المسلمين صلاة العيد ، فإن ذبيحته لا تجزئه عن الأضحية ، وإنما شاته التي ذبحها شاة لحم يأكلها هو ومن شاء . وليست بشاة نسك ، وهذا ثابت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم .

قال البخاري في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن زبيد اليامي ، عن الشعبي ، عن البراء - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر ، من فعله فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء " انتهى محل الغرض منه . وفي لفظ للبخاري من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من ذبح قبل الصلاة ، فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة ، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين " اهـ . وفي لفظ للبخاري ، عن أنس بن مالك أيضا قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر : " من كان ذبح قبل الصلاة فليعد " الحديث . وفي لفظ للبخاري من حديث البراء ، عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين " اهـ .

وقد قدمنا في حديث جندب بن سفيان البجلي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى " ، الحديث إلى غير هذا من الروايات بمعناه في صحيح البخاري ، وكون الأضحية المذبوحة قبل الصلاة : لا تجزئ صاحبها الذي ذكرنا في صحيح البخاري ، أخرجه مسلم أيضا من حديث جندب بن سفيان البجلي ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - ، فهذه الأحاديث المتفق عليها عن جندب والبراء وأنس نصوص صريحة في أن من ذبح أضحيته قبل صلاة الإمام صلاة العيد : أنها لا تجزئه ، وإن كان الإمام الأعظم ، هو إمام الصلاة فلا إشكال ، وإن كان إمام الصلاة غيره ، فالظاهر أن المعتبر إمام الصلاة ; لأن ظاهر الأحاديث : أنها يشترط لصحتها أن تكون بعد الصلاة ، وظاهرها العموم سواء كان إمام الصلاة الإمام الأعظم أو غيره ، والعلم عند الله تعالى .

[ ص: 208 ] والأظهر أن من أراد أن يضحي بمحل لا تقام فيه صلاة العيد ، أنه يتحرى بذبح أضحيته قدر ما يصلي فيه الإمام صلاة العيد عادة ، ثم يذبح . والله تعالى أعلم .

وقد جاء في صحيح مسلم وغيره ، ما يدل على عدم إجزاء ما نحر قبل نحره صلى الله عليه وسلم . وظاهره : أنه لا بد لإجزاء الأضحية من أن تكون بعد الصلاة ، وبعد نحر الإمام ، والعلم عند الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث