الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ، الظاهر : أن " تر " هنا من رأى بمعنى : علم ; لأن إنزال المطر وإن كان مشاهدا بالبصر فكون الله هو الذي أنزله ، إنما يدرك بالعلم لا بالبصر ، فالرؤية هنا علمية على التحقيق .

فالمعنى : ألم تعلم الله منزلا من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة أي : ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بسبب إنزاله الماء من السماء ، وهذه آية من آياته وبراهين قدرته على البعث كما بيناه مرارا .

وهذا المعنى المذكور هنا من كون إنبات نبات الأرض ، بإنزال الماء من آياته الدالة على كمال قدرته جاء موضحا في آيات كثيرة ; كقوله تعالى ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت [ 41 \ 39 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله : إن الذي أحياها لمحيي الموتى [ 41 \ 39 ] وكقوله : فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها [ 30 \ 50 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله : إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير [ 30 \ 50 ] ، وقوله : ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا [ 50 \ 9 - 11 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله : كذلك الخروج [ 50 \ 11 ] أي : [ ص: 295 ] خروجكم من قبوركم أحياء بعد الموت ، كقوله : ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون [ 30 \ 19 ] وقوله : وأحيينا به بلدة ميتا [ 50 \ 11 ] ، كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون [ 7 \ 57 ] والآيات بمثل هذا كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث