الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ، ذكر - جل وعلا - في هذه الآية الكريمة : أن المؤمنين المتصفين بالصفات ، التي قدمنا هم الوارثون ، وحذف مفعول اسم الفاعل الذي هو الوارثون ; لدلالة قوله : الذين يرثون الفردوس [ 23 \ 11 ] عليه . والفردوس : أعلى الجنة ، وأوسطها ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن - جل وعلا - ، وعبر تعالى عن نيل الفردوس هنا باسم الوراثة .

وقد أوضحنا معنى الوراثة والآيات الدالة على ذلك المعنى ; كقوله تعالى : تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا [ 19 \ 63 ] وقوله : ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون [ 7 \ 43 ] وقوله تعالى : وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء الآية [ 39 \ 74 ] في سورة مريم في الكلام على قوله : تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا [ 19 \ 63 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وقرأ هذا الحرف : حمزة والكسائي : على صلاتهم بغير واو ، بصيغة الإفراد وقرأ الباقون : على صلواتهم [ 23 \ 9 ] بالواو المفتوحة بصيغة الجمع المؤنث السالم والمعنى واحد ; لأن المفرد الذي هو اسم جنس ، إذا أضيف إلى معرفة ، كان صيغة عموم كما هو معروف في الأصول ، وقوله هنا : هم فيها خالدون ، أي : بلا انقطاع أبدا ، كما قال تعالى عطاء غير مجذوذ [ 11 \ 108 ] أي : غير مقطوع ، وقال تعالى : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد [ 38 \ 54 ] وقال تعالى : ما عندكم ينفد وما عند الله باق [ 16 \ 96 ] كما قدمناه مستوفى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث