الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب مذاهبهم في ترقيق الراءات وتفخيمها

الترقيق من الرقة ، وهو ضد السمن . فهو عبارة عن إنحاف ذات الحرف ونحوله . والتفخيم من الفخامة ، وهي العظمة والكثرة فهي عبارة عن ربو الحرف وتسمينه فهو والتغليظ واحد إلا أن المستعمل في الراء في ضد الترقيق هو التفخيم ، وفي اللام التغليظ كما سيأتي وقد عبر قوم عن الترقيق في الراء بالإمالة بين اللفظين كما فعل الداني وبعض المغاربة ، وهو تجوز إذ الإمالة أن تنحو بالفتحة إلى الكسرة وبالألف إلى الياء كما تقدم .

والترقيق إنحاف صوت الحرف فيمكن اللفظ بالراء مرققة غير ممالة ومفخمة ممالة ، وذلك واضح في الحسن والعيان وإن كان لا يجوز رواية مع الإمالة إلا الترقيق ، ولو كان الترقيق إمالة لم يدخل على

[ ص: 91 ] المضموم والساكن ولكانت الراء المكسورة ممالة ، وذلك خلاف إجماعهم . ومن الدليل أيضا على أن الإمالة غير الترقيق أنك إذا أملت ذكرى التي هي فعلى بين بين كان لفظك بها غير لفظك بذكر المذكر وقفا إذا رققت ، ولو كانت الراء في المذكر بين اللفظين لكان اللفظ بهما سواء وليس كذلك ، ولا يقال : إنما كان اللفظ في المؤنث غير اللفظ في المذكر لأن اللفظ بالمؤنث ممال الألف والراء واللفظ بالمذكر ممال الراء فقط فإن الألف حرف هوائي لا يوصف بإمالة ، ولا تفخيم ، بل هو تبع لما قبله فلو ثبت إمالة ما قبله بين اللفظين لكان ممالا بالتبعية كما أملنا الراء قبله في المؤنث بالتبعية ، ولما اختلف اللفظ بهما والحالة ما ذكر ، ولا مزيد على هذا في الوضوح - والله أعلم - .

وقال الداني في كتابه التجريد : الترقيق في الحرف دون الحركة إذا كان صيغته والإمالة في الحركة دون الحرف إذ كانت لعلة أوجبتها ، وهي تخفيف كالإدغام سواء انتهى . وهذا حسن جدا وأما كون الأصل في الراء التفخيم ، أو الترقيق فسيجيء الكلام على ذلك في التنبيهات : آخر الباب .

( إذا علم ذلك ) فليعلم أن الراءات في مذاهب القراء عند الأئمة المصريين ، والمغاربة ، وهم الذين روينا رواية ورش من طريق الأزرق من طرقهم على أربعة أقسام : قسم اتفقوا على تفخيمه ، وقسم اتفقوا على ترقيقه ، وقسم اختلفوا فيه عن كل القراء ، وقسم اختلفوا فيه عن بعض القراء . فالقسمان الأولان اتفق عليهما سائر القراء وجماعة أهل الأداء من العراقيين ، والشاميين ، وغيرهم فهما مما لا خلاف فيهما والقسمان الآخران مما انفرد بهما من ذكرنا وسيأتي الكلام على المختلف فيه والمتفق عليه من ذلك .

واعلم أن هذا التقسيم إنما يرد على الراءات التي لم يجر لها ذكر في باب الإمالة فأما ما ذكر هناك نحو ذكرى ، و بشرى ، و النصارى و الأبرار ، و النار فلا خلاف أن من قرأها بالإمالة ، أو بين اللفظين يرققها ، ومن قرأها بالفتح يفخمها . وسترد عليك هذه مستوفاة - إن شاء الله تعالى - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث