الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في الياءات التي بعدها همزة مكسورة

الفصل الثاني في الياءات التي بعدها همزة مكسورة

وجملة المختلف فيه من ذلك اثنتان وخمسون ياء في البقرة مني إلا ، وفي آل عمران ثنتان مني إنك ، و أنصاري إلى الله ، وفي المائدة ثنتان يدي إليك ، وأمي إلهين ، وفي الأنعام ربي إلى صراط ، وفي يونس ثلاث نفسي إن أتبع و ربي إنه ، و أجري إلا ، وفي هود ست عني إنه ، أجري إلا في موضعين إني إذا ، نصحي إن ، توفيقي إلا ، وفي يوسف ثمان ربي إني تركت ، آبائي إبراهيم ; نفسي إن النفس ، رحم ربي إن ، وحزني إلى الله ، ربي إنه هو ، بي إذ أخرجني ، وبين إخوتي إن ، وفي الحجر هؤلاء بناتي إن ، وفي الإسراء رحمة ربي إذا ، وفي الكهف ستجدني إن . وفي مريم ربي إنه كان ، وفي طه ثلاث لذكري إن ، و على عيني إذ ، ولا برأسي إني خشيت ، وفي الأنبياء إني إله ، وفي الشعراء ثمان بعبادي إنكم ، عدو لي إلا ، و لأبي إنه ، أجري إلا في خمسة مواضع . وفي القصص ستجدني إن ، وفي العنكبوت إلى ربي إنه ، وفي سبأ ثنتان أجري إلا ، ربي إنه ، وفي يس إني إذا ، وفي الصافات ستجدني إن ، وفي ص ثنتان بعدي إنك ، لعنتي إلى ، وفي غافر أمري إلى الله ، وفي فصلت إلى ربي إن ، وفي المجادلة ورسلي إن الله ، وفي الصف : أنصاري إلى الله ، وفي نوح دعائي إلا فرارا .

" فاختلفوا " في فتح الياء ، وإسكانها من هذه المواضع . ففتحها نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وأسكنها الباقون إلا أنهم اختلفوا في أربع وعشرين ياء على غير هذا الاختلاف . ففتح نافع وأبو جعفر وحدهما ثماني ياءات وهن أنصاري إلى في الموضعين في آل عمران والصف ( و بعبادي إنكم ) في الشعراء ( و ستجدني إن )

[ ص: 168 ] في الثلاثة : الكهف ، والقصص والصافات ( و بناتي إن ) في الحجر لعنتي إلى في ص واتفق نافع وأبو جعفر وابن عامر على فتح رسلي إن في المجادلة .

واتفق نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وحفص على فتح إحدى عشرة ياء ، وهي أجري في المواضع التسعة يونس وموضعي هود وخمسة الشعراء وموضع سبأ و يدي إليك ، وأمي إلهين ، وكلاهما في المائدة . ووافقهم ابن عامر في وأمي و أجري واتفق نافع وابن كثير وأبو جعفر وابن عامر على فتح ياءين ، وهما آبائي إبراهيم في يوسف و دعائي إلا في نوح ، واتفق نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر على فتح توفيقي إلا في هود وحزني إلى الله في يوسف واختص أبو جعفر والأزرق عن ورش ، بفتح ياء واحدة ، وهي إخوتي إن في يوسف ، وانفرد أبو علي العطار فيما ذكره ابن سوار عن النهرواني عن هبة الله بن جعفر من طريق الأصبهاني عن ورش ، وعن الحلواني عن قالون بفتحها أيضا فخالف سائر الرواة من الطريقين .

والعجب من الحافظ أبي العلاء كيف ذكر فتحها من طريق النهرواني على الأصبهاني ، وهو لم يقرأ بهذه الطريق إلا على أبي العز القلانسي ؟ ولم يذكر الفتح أبو العز في كتبه - والله أعلم - .

( وأما إلى ربي إن ) في فصلت فهم فيها على أصولهم إلا أنه اختلف فيها عن قالون ، فروى الجمهور عنه فتحها على أصله ، وهو الذي لم يذكر العراقيون قاطبة عنه سواه ، وهو الذي في الكامل أيضا ، والكافي ، والهداية ، والهادي ، والتجريد ، وغير ذلك من كتب المغاربة ، وروى عنه الآخرون إسكانها ، وهو الذي في تلخيص العبارات ، والعنوان ، وأطلق الخلاف في التيسير ، والشاطبية ، والتذكرة ، وغيرهم ، وقال في التبصرة : روي عن قالون الإسكان والذي قرأت له بالفتح . وقال أبو الحسن بن غلبون في التذكرة : واختلف فيها عن قالون ، فروى أحمد بن صالح المصري عن قالون بالفتح ، وروى إسماعيل القاضي عن قالون بالإسكان قال : وقد قرأت له بالوجهين ، وبهما آخذ . وقال الداني في المفردات : وأقرأني أبو الفتح وأبو الحسن عن

[ ص: 169 ] قراءتهما إلى ربي إن لي عنده بالفتح والإسكان جميعا . ونص على الفتح عن قالون أحمد بن صالح وأحمد بن يزيد ، ونص على الإسكان إسماعيل بن إسحاق القاضي وإبراهيم بن الحسين الكسائي . وقال في جامع البيان : وقرأتها على أبي الفتح في رواية قالون من طريق الحلواني والشحام وأبي نشيط بالوجهين .

( قلت ) : والوجهان صحيحان عن قالون قرأت بهما ، وبهما آخذ غير أن الفتح أشهر ، وأكثر وقيس بمذهبه - والله أعلم - .

والباقي من ياءات هذا الفصل سبع وعشرون ياء هم فيها على أصولهم المذكورة ، أولا .

( واتفقوا ) على : إسكان تسع ياءات من هذا الفصل ، وهي في الأعراف أنظرني إلى ، وفي الحجر فأنظرني إلى ومثلها في ص . وفي يوسف يدعونني إليه ، وفي القصص يصدقني إني ، وفي المؤمن ثنتان وتدعونني إلى ، و تدعونني إليه ، وفي الأحقاف ذريتي إني ، وفي المنافقين أخرتني إلى فقيل لثقل كثرة الحروف وقيل غير ذلك .

( واتفقوا ) أيضا على فتح أحسن مثواي إنه ، و رؤياي إن ونحو فعلي إجرامي من أجل ضرورة الجمع بين الساكنين - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث