الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

18060 ( أخبرنا ) أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أنبأ أبو سهل بن زياد القطان ، ثنا عبد الكريم بن الهيثم ، ثنا أبو اليمان ، أخبرني شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أظنه عن أبيه - وكان ابن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم - أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا ، وكان يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحرض عليه كفار قريش في شعره ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة ، وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان ، ومنهم اليهود ، وهم أهل الحلقة ، والحصون ، وهم حلفاء للحيين الأوس والخزرج ، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم ، وكان الرجل يكون مسلما ، وأبوه مشرك ، والرجل يكون مسلما ، وأخوه مشرك ، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أشد الأذى ، فأمر الله رسوله ، والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم ، ففيهم أنزل الله - جل ثناؤه : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) . . إلى آخر الآية ، وفيهم أنزل الله - جل ثناؤه : ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا ) فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأذى المسلمين أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أن يبعث رهطا ليقتلوه ، فبعث إليه سعد بن معاذ محمد بن مسلمة الأنصاري ، وأبا عبس الأنصاري ، والحارث ابن أخي سعد بن معاذ في خمسة رهط ، وذكر الحديث في قتله قال : فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين ؛ فغدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أصبحوا ، فقالوا : إنه طرق صاحبنا الليلة ، وهو سيد من سادتنا ، فقتل ، فذكر لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به ، ودعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يكتب بينه ، وبينهم ، وبين المسلمين كتابا ينتهوا إلى ما فيه ، فكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه ، وبينهم ، وبين المسلمين عاما صحيفة كتبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت العذق الذي في دار بنت الحارث ، فكانت تلك الصحيفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث