الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                17306 ( أخبرنا ) أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو محمد : عبد الله بن عمر بن شوذب الواسطي بها ، ثنا أحمد بن سنان ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا شعبة ، ح وأخبرنا أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ، ثنا أبو مسلم ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد ، قال : سمعت زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال : لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد رجع قوم من الطريق ، فكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم فرقتين : فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا نقتلهم ، فأنزل الله عز وجل : ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب ، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة .

                                                                                                                                                قال الشافعي : ثم شهدوا معه يوم الخندق ، فتكلموا بما حكى الله عز وجل من قولهم : ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) .

                                                                                                                                                قال الشيخ : هو بين في المغازي ، عن موسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهما ، قال : موسى بن عقبة بالإسناد الذي تقدم في قصة الخندق : فلما اشتد البلاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه نافق ناس كثير ، وتكلموا بكلام قبيح ، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فيه الناس من البلاء والكرب جعل يبشرهم ويقول : [ ص: 32 ] والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة والبلاء فإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا ، وأن يدفع الله عز وجل إلي مفاتيح الكعبة ، وليهلكن الله كسرى وقيصر ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله ، فقال : رجل ممن معه لأصحابه : ألا تعجبون من محمد ؟ يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق ، وأن نقسم كنوز فارس والروم ، ونحن ها هنا لا يأمن أحدنا أن يذهب إلى الغائط ، والله لما يعدنا إلا غرورا . وقال آخرون ممن معه : ائذن لنا ؛ فإن بيوتنا عورة . وقال آخرون : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . وسمى ابن إسحاق القائل الأول : معتب بن قشير ، والقائل الثاني : أوس بن قيظي .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية