الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وينقسم إلى ثمانية أقسام :

الأول : أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم خاصة نحو خالد بن الوليد اثنان في الصحابة ; أشهرهما القرشي المخزومي الملقب سيف الله ، والآخر أنصاري شهد صفين مع علي وأبلى فيها بلاء شديدا ، وكذا فيمن اسمه خالد بن الوليد من أدرك الجاهلية وذكر لذلك في الصحابة ، ولكن الصحيح أنه تابعي وآخر متأخر عنهم ، ولكن الوليد جده إلا أنه وقع في بعض الروايات منسوبا إليه ، وليست هذه الترجمة بكمالها عند الخطيب .

ومالك بن أنس اثنان : إمام المذهب ، وآخر كوفي مقل قريب الطبقة منه ، لا يؤمن التباسه به على من لا خبرة له بالرجال ، ومن العجيب أن الإمام سمع منه شيخه الزهري حديث الفريعة ، ورواه عنه قائلا : حدثني فتى يقال له : مالك بن أنس . فقال بعض المتأخرين : إنه من رأى مالك بن أنس ، وهو غير متبحر في هذا الشأن ، جزم بأنه الإمام ، وليس كذلك .

و ( نحو ابن أحمد الخليل سته ) حسبما ذكرهم ابن الصلاح ، اقتصر منهم الخطيب على الأولين ، فالأول اسم جده عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي [ ص: 268 ] الفراهيدي البصري النحوي صاحب العروض وأول من استخرجه ، وكتاب العين في اللغة وشيخ سيبويه ، كان مولده في سنة مائة ، يروي عن عاصم الأحول وآخرين ، ذكره ابن حبان في الثقات ، ومات سنة ستين أو بضع وستين أو سبعين أو خمس وسبعين ومائة ، وكان أبوه أول من تسمى في الإسلام أحمد فيما قاله أبو بكر بن أبي خيثمة والمبرد ، وعزاه شيخنا كما سيأتي قريبا ; لاتفاق المحدثين ، وتعقبه بأحمد بن حفص بن المغيرة المخزومي زوج فاطمة ابنة قيس ، والمكنى بأبي عمرو ، فقد سماه كذلك النسائي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام المخزومي وكان علامة بأنسابهم عنه ، وتبعه الذهبي ، إلا أنه بكنيته أشهر ، بحيث ذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه ، وبأحمد بن جرير بن شهاب الأوسي ، سمع منه الحسن البصري حديثا في السجود . وبأحمد أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر واجب فيما حكاه ابن حبان ، ولكن المشهور أنه مسعود بن زيد بن سبيع ، لا أحمد ، وبأحمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، ذكره الواقدي فيمن ولدته أسماء لجعفر بن أبي طالب الهاشمي ، كما حكاه أبو القاسم بن منده ، واستدركه ابن فتحون ، وقال الذهبي : إن الواقدي تفرد به ، وفيه أن أسماء ولدته بالحبشة ، وبأحمد والد أبي السفر سعيد فيما سماه ابن معين ، [ ص: 269 ] لكن الأكثر فيه يحمد بالمثناة التحتانية بدل الهمزة .

والثاني : بصري اسم جده بشر بن المستنير أبو بشر المزني ويقال : السلمي . روى عنه محمد بن يحيى بن أبي سمينة ، وعبد الله بن محمد المسندي ، والعباس بن عبد العظيم العنبري ، ذكره ابن حبان أيضا في الثقات ، وممن فرق بينهما غيره النسائي في الكنى وابن أبي حاتم والخطيب ، وهو الظاهر ، كما قاله المؤلف ، وقال شيخنا : إنه الصواب . قال - وقول الخطيب - : إن المسندي ما أدرك الأول . وهو ظاهر بالنسبة إلى ما أرخ به وفاة الأول ; لأن مقتضاه أن يكون أقدم شيخ للمسندي ، وهو فضيل بن عياض ، مات بعد الخليل بمدة طويلة تزيد على عشرة سنين ، لكن البخاري أعلم بشيخه المسندي من غيره ، وقد أثبته في الرواة عن الأول ، هذا مع أن شيخنا جنح إلى الافتراق ; لكون اشتراكه في الرواية عنهما لا يمنعه ، ويتأيد بافتراقهما في اسم الجد .

والثالث : بصري أيضا يروي عن عكرمة ، ذكره أبو الفضل الهروي الحافظ في كتابه ( مشتبه أسماء المحدثين ) فيما حكاه ابن الجوزي في تلقيحه عن خط شيخه عبد الوهاب الأنماطي عنه ، قال المصنف : وأخشى أن يكون الأول ; فإنه روى عن غير واحد من التابعين . بل قال شيخنا : أخلق به أن يكون غلطا ; فإن أقدم من يقال له : الخليل بن أحمد . الأول ، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة ، بل ذكروا أنه لقي أصحاب عكرمة ; كأيوب السختياني ، فلعل الراوي عنه أسقط الواسطة بينه وبين عكرمة ، فظنه أبو الفضل آخر غير الأول ، وليس كما ظن ; لأن أصحاب الحديث اتفقوا على أنه لم يوجد أحد تسم أحمد من بعد قرن النبي صلى الله عليه وسلم إلا والد [ ص: 270 ] الأول ، يعني كما تقدم مع ما فيه .

والرابع : اسم جده محمد بن الخليل أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي قاضي سمرقند حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم ، سمع منه الحاكم ، وذكره في ( تاريخ نيسابور ) ، مات بسمرقند سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة .

والخامس : اسم جده أيضا محمد بن أحمد ، ويكنى أيضا أبا سعيد ، البستي المهلبي الشافعي القاضي ، ذكر ابن الصلاح أنه سمع من الذي قبله ومن أحمد بن المظفر البكري وغيرهما ، حدث عنه البيهقي .

والسادس : اسم جده عبد الله بن أحمد ، ويكنى أيضا أبا سعيد ، وهو أيضا بستي فقيه شافعي ، فاشترك مع الذي قبله في أشياء ; ولذا جوز المصنف أن يكون هو إياه ، ولكن ابن الصلاح قد فرق بينهما ، وقد ذكره الحميدي في تاريخ الأندلس المسمى بالجذوة ، وابن بشكوال في الصلة ، وقال : إنه قدم الأندلس من العراق في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر وأبي سعيد الماليني وأبي حامد الإسفرائيني وغيرهم ، وحكى عن أبي محمد بن خزرج أن مولده سنة ستين وثلاثمائة ، وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري ، وكان أديبا نبيلا ثبتا صدوقا متصرفا في علوم .

هكذا اقتصر ابن الصلاح على ستة ، ولكن الراوي عن عكرمة السابق ، التردد فيه لم يقع عنده ، وإنما عنده بدله آخر ، أصبهاني روى عن روح بن عبادة ، وهو وهم [ ص: 271 ] تبع فيه ابن الجوزي ، وهو تبع أبا الفضل الهروي ، والصواب في اسم أبيه محمد ، لا أحمد ، فكذلك هو في تاريخي أصبهان لأبي الشيخ وأبي نعيم ، وهو أبو العباس العجلي ، وروى ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني من صحيحه عن الخليل بن أحمد بواسط عن جابر بن الكردي حديثا ، قال المصنف : والظاهر أنه ابن محمد أيضا ، فإنه سمع منه بواسط أحاديث أوردها مفرقة في كتابه على الصواب ، فلا يغتر بما وقع له في هذا الموضع .

وزاد المصنف سابعا ، هو بغدادي روى عن سيار بن حاتم ، ذكره ابن النجار في الذيل . وثامنا : وهو أبو القاسم المصري الشاعر روى عنه أبو القاسم ابن الطحان الحافظ ، وذكره في ذيله لتاريخ مصر ، وقال : مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .

وتاسعا : اسم جده علي ويكنى أبا طاهر الجوسقي الصرصري الخطيب بها ، سمع من أبيه وابن البطي وشهدة وغيرهم ، روى عنه ابن النجار وابن الدبيثي ، وذكراه في ذيلهما ، ومات في سنة أربع وثلاثين وستمائة .

ووجدت من نمط من ذكرهم المؤلف جماعة منهم واحد اسم جده روزبة حنفي تفقه بأبي عبد الله الدامغاني ، وسمع بأصبهان من أبي القاسم المظفر بن أحمد الخوارزمي ، روى عنه السلفي ، وآخر شيباني أنشد الباخرزي في دمية القصر لولده الموفق قصيدة مدح بها نظام الملك ، ويحرر كونه غير المتقدمين ، وآخر سكوني لبلي مغربي مات سنة خمسين وخمسمائة ، وآخر اسم جده خليل [ ص: 272 ] بن بادر بن عمر ويكنى أبا الصفا من شيوخ الدمياطي ، مات سنة خمس وخمسين وستمائة ، في آخرين ممن عاصرناهم ; كابن الغرز الشاعر المسمى جده خليلا أيضا ، وابن جمعة الحسيني العدل ، وابن عيسى القيمري وقد كتب الكمال بن البارزي على ديوان صاحب حصن كيفا العادل خليل بن الأشرف أحمد بن العادل سليمان الأيوبي :

أبحر الشعر إن غدت منك في قبضة اليد غير بدع فإنها للخليل بن أحمد . وبالجملة فتتبع المتباعدين في الطبقة ليس فيه كبير طائل ، وقد قال شيخنا في ( مختصر التهذيب ) : وأما من يقال له : الخليل بن أحمد غير العروضي والمزني ومن قرب من عصرهما ، لو صح فجماعة تزيد عدتهم على العشرة ، قد ذكرتهم فيما كتبته على ( علوم الحديث ) لابن الصلاح ، سبقني في النكت إلى نحو النصف . انتهى . وما وقفت من النكت المشار إليها إلا إلى المقلوب خاصة .

ومن أمثلته أيوب بن سليمان ستة عشر ، وإبراهيم بن يزيد ثلاثة عشر ، وإبراهيم بن موسى اثنا عشر ، وعلي بن أبي طالب تسعة ، وإبراهيم بن مسلم ثمانية ، [ ص: 273 ] وعمر بن خطاب سبعة ، وأنس بن مالك ستة ، وأبان بن عثمان خمسة ، ويحيى بن يحيى أربعة ، وإبراهيم بن بشار ثلاثة ، وعثمان بن عفان اثنان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث