الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السادس ضد ما قبله وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم

والسادس ضد ما قبله ، وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم ، ( و ) منه ( صالح أربعة كلهم ابن ) أي : كل منهم ولد ( أبي صالح اتباع ) بالنقل ( هم ) ، فأولهم أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي ، واسم أبي صالح نبهان ، وقيل : إن نبهان جده ، فعن أبي زرعة قال : هو صالح بن صالح بن نبهان ، ونبهان يكنى أبا صالح . وكذا قال ابن أبي حاتم : نبهان أبو صالح مولى التوأمة ، هو جد صالح مولى التوأمة ; لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح . قال شيخنا : ولم أر هذا لغيره . كذا قال يروي عن جماعة من الصحابة ، واختلف في الاحتجاج به ، مات سنة خمس وعشرين ومائة ، وثانيهم أبو عبد الرحمن المدني السمان ، واسم أبي صالح ذكوان يروي عن أنس ، وحديثه عند مسلم والترمذي ، وثالثهم السدوسي ، يروي عن علي وعائشة ، وعن خلاد بن عمرو ، ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته ، ورابعهم الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي ، واسم أبي صالح مهران ، يروي عن أبي هريرة ، وعنه أبو بكر بن عياش ، وحديثه عند الترمذي ، ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته ، وضعفه ابن معين ، وجهله النسائي ، ولم يذكره الخطيب ، وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروي عن الشعبي ، وعنه زكريا بن أبي زائدة ، حديثه في النسائي ، وذكره البخاري في تاريخه ، وتركه ابن الصلاح تبعا للخطيب ; لتأخره ، لا سيما وبعضهم سمى والده صالحا ، لكن قال البخاري : إن الأول أصح . وكذا بعدهم آخر يروي عن عبد خير ، وعنه عطاء بن مسلم الخفاف ، ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات ، وفرق بينه وبين الذي قبله ، وهو الظاهر كما قال شيخنا .

[ ص: 278 ] ( ومنه ) أي : هذا النوع وهو سابع الأقسام ( ما ) الاتفاق فيه ( في اسم ) أو في كنية أو في نسبة ( فقط ) ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشاركة له فيما ورد به فيلتبس ( ويشكل ) مر فيه ، وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه ( المكمل في بيان المهمل ) ; ولذا كان حقه أن يفرد بنوع مستقل خصوصا ، وقد قال شيخنا : إنه عكس المتفق والمفترق في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين ، ( كنحو حماد إذا ما يهمل ) من نسبة أو غيرها ، ولكن ذلك يتميز عند أهل الحديث بحسب من أطلقه ، ( فإن يك ابن حرب ) هو سليمان ( أو عارم ) بمهملتين ، وهو لقب لمحمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري ( قد أطلقه ) أي : مهملا ( فهو ) كما قال محمد بن يحيى الذهلي والرامهرمزي ثم المزي ( ابن زيد ) حماد ( أو ورد ) مطلقا أيضا ( عن ) واحد من أبي سلمة موسى بن إسماعيل ( التبوذكي ) بفتح المثناة الفوقانية وضم الموحدة وفتح الذال المعجمة ، نسبة في البصرة ; لبيع السماذ ، بفتح المهملة وآخره معجمة ، وهو السرجين والرماد يسمد به الأرض .

وقال ابن ناصر : هو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب والقانصة ، وكان يقول : لا جوزي خيرا من نسبني كذلك ، أنا مولى لبني منقر ، وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك ، وقال ابن أبي حاتم : إنه اشترى بها دارا فنسبت إليه ، ( أو ) عن ( عفان ) هو ابن مسلم الصفار ( أو ابن منهال ) هو حجاج أو عن هدبة بن خالد ، ولكن لم يذكره ابن [ ص: 279 ] الصلاح ، ولا نظمه المؤلف ، ( فذاك الثاني ) أي : حماد بن سلمة المطوي في الذكر ، ووصف بالثاني ; لتأخره عن ابن زيد بالإشارة وإلا فابن سلمة أقدم وفاة منه ، وممن نص على أنه المراد من التبوذكي ، الرامهرمزي ، وكذا ابن الجوزي ، وزاد أن التبوذكي لا يروي إلا عنه خاصة ، ومن ابن منهال الذهلي والرامهرمزي والمزي ، ومن عفان هو نفسه كما رواه الذهلي عنه ، ومشى عليه المزي ، وقال المصنف : إنه الصواب . وقول الرامهرمزي : إنه يمكن أن يكون أحدهما . وإن كان صحيحا في حد ذاته لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه وإن مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين ومن هدية المزي ، وقد نظمه البرهان الحلبي تلميذ الناظم فقال :


كذا إذا أطلقه هداب هو ابن خالد فلا يرتاب

. ومن أمثلة ذلك كما عند ابن الصلاح : إطلاق عبد الله وحكي عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال : أنا عبد الله . فقيل له : ابن من ؟ فقال : يا سبحان الله ، أما ترضون في كل حديث حتى أقول : ثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ، ثم قال سلمة : إذا قيل : عبد الله بمكة ، فهو ابن الزبير أو بالمدينة فابن عمر ، أو بالكوفة فابن مسعود ، أو بالبصرة فابن عباس ، أو بخراسان فابن المبارك ، قال ابن الصلاح : وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني : إذا قاله البصري فابن عمرو بن العاص أو المكي فابن عباس . انتهى .

فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي ، وقال النضر بن شميل : إذا قاله الشامي فابن عمرو بن العاص ، أو المدني فابن عمر ، قال الخطيب : وهذا القول صحيح . قال : وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن العاص ، وإطلاق شعبة أبا جمرة عن ابن عباس ; فإنه يريد نصر بن [ ص: 280 ] عمران الضبعي ، وهو بالجيم والراء ، وإن كان يروي عن سبعة ممن يروي عن ابن عباس كلهم بالحاء المهملة والزاء ; لأنه إذا أراد واحدا منهم بينه ونسبه ، كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ ، ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات ، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها ، أو باختصاص الراوي بأحدهما ; إما بأن لم يرو إلا عنه فقط ; كأحمد بن عبدة الضبي ، وقتيبة ومسدد ، وأبي الربيع الزهراني ; فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد خاصة ، وبهز بن أسد ، فإنه لم يرو إلا عن ابن سلمة ، خاصة ، أو بأن يكون من المكثرين عند الملازمين له دون الآخر ، وقد حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن أبي همام ، أو غيره عن الوليد بن مسلم ، عن سفيان ، فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ : من سفيان هذا ؟ فقال : الثوري . فقال له أبو طالب : بل هو ابن عيينة . فقال له المطرز : من أين قلت ؟ فقال : لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة ، أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه ، أو الراوي عنه إن لم يعرف بالرحلة فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن تبيين المهمل ، ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها ، أو كان مختصا بهما معا ، فإشكاله شديد ، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب ، قال ابن الصلاح : وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه ، وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى .

ومما اختلف فيه رواية البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ; فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى ، وكذا روايته عن محمد غير منسوب أيضا عن أهل العراق ، فإنه إما محمد بن سلام البيكندي ، أو محمد بن يحيى الذهلي ، أو [ ص: 281 ] عن عبد الله غير منسوب ، تارة عن يحيى بن معين ، وتارة عن سليمان بن عبد الرحمن ; فإنه إما عبد الله بن حماد الآملي كما قاله الكلاباذي ، أو عبد الله بن أبي الخوارزمي القاضي ، وهو كما قال المصنف الظاهر لروايته في كتابه في الضعفاء عنه صريحا عدة أحاديث عن سليمان المذكور وغيره ، أو عن أبي أحمد غير مسمى عن محمد بن يحيى ; فإنه إما مرار بن حمويه أو محمد بن عبد الوهاب الفراء أو محمد بن يوسف البيكندي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث