الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( 270 ) حدثنا أبو معين ثابت بن نعيم الهوجي ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ( ح ) وحدثنا عمر بن حفص السدوسي ، ومحمد بن يحيى المروزي قالا : ثنا [ ص: 133 ] عاصم بن علي ، قالا : ثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل ، قال : أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصوم ثلاثة أحوال ، فأما أحوال الصلاة : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، ثم أنزل الله : قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ، فتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ، فكان هذا حالا ، وكانوا مجتمعين في الصلاة ويؤذن بعضهم بعضا حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا ، ثم إن رجلا يقال له عبد الله بن زيد أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لو حدثتك أني لم أكن نائما ، بين النائم واليقظان ، رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران قائما فاستقبل القبلة فقال : الله أكبر الله أكبر حتى فرغ من الأذان مرتين مرتين ، ثم قال في آخر أذانه : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، ثم تمهل شيئا ، ثم قام فقال مثل الذي قال ، غير أنه زاد : قد قامت الصلاة ، فقال : " علمها بلالا " ، فكان أول من أذن بها بلال ، وجاء عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله قد أطاف بي مثل الذي أطاف بعبد الله بن زيد غير أنه سبقني إليك ، فهذان حولان ، وكانوا يأتون الصلاة قد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصلاة فيشيرون إليهم كم صلى بالأصابع واحدة ثنتين ، فجاء معاذ وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصلاة فدخل في الصلاة فقال : لا أجده في حال إلا كنت عليها ، ثم قضيت فجاء وقد سبقه ببعض الصلاة ، فدخل في الصلاة فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام معاذ يقضي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد سن لكم معاذ ، فهكذا فافعلوا " ، فهذه ثلاثة أحوال .

وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء ، وصام سبعة عشر شهرا من [ ص: 134 ] ربيع إلى شهر ربيع إلى شهر رمضان ، ثم إن الله عز وجل فرض عليه شهر رمضان ، فأنزل عليه : كتب عليكم الصيام إلى قوله : فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ، ومن شاء طعم وأجزأه ذلك ، ثم إن الله أثبت صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ، وأنزل عليه : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه وكانوا يأكلون ويشربون ، ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا من ذلك ، ثم إن رجلا يقال له : صرمة ظل يومه صائما يعمل ، فجاء إلى أهله فنام قبل أن يفطر فأصبح صائما ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم من آخر النهار قد جهد جهدا شديدا ، فقال : " ما لي أراك قد جهدت ؟ " فقال : إني ظللت أمس أعمل ، فجئت فنمت قبل أن أفطر ، وجاء عمر وقد أصاب من أهله بعدما نام ، فذكر ذلك له ، فأنزل الله عز وجل : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى آخر الآية
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث