الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  ( 141 ) حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، وأبو زيد الحوطيان [ ص: 76 ] قالا : ثنا أبو المغيرة ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، حدثني الزهري ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، حدثني معاذ بن جبل ، قال : بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ غزا تبوك ، فأدلج ذات ليلة وأدلجنا معه ، ثم صلى الصبح وصلينا معه ، ثم اغتدا وغدونا معه ، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرقت الرفاق والإبل تأكل على أفواهها ، وعليه رداء نجراني ، فلمحت عيني حلقة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم ، وأنا أحسب أنه سينزل عليه ، فبينا أنا كذلك تنادلت ناقتي رنة فأفسدتها ، فالتوى فرسنها ، ففزعت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرعها ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت فأبصرني فقال : " يا معاذ " قلت : نعم يا رسول الله ، قال : " ادن " فدنوت ، فقال ذلك ثلاث مرات ، فدنوت حتى تحالت الراحلتان ، فقال معاذ : في نفسي كلمة قد أخذتني وأمرضتني لم أسألك عنها ، ولم أسمع أحدا يسألك عنها ، قال : " سلني يا معاذ " ، قلت : حدثني يا رسول الله عن عمل يدخلني الجنة ، قال : " بخ بخ ، قد سألت عن أمر عظيم ، إلا أنه يسير : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة ، وتعبد الله وحده " .

                                                                  ثم أقبلت عليه أسأله ، قلت : يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ الصلاة بعد الصلاة ؟ قال : " لا ، ونعم ، ما هي " قلت : يا رسول الله ، الزكاة بعد الزكاة المفروضة ؟ قال : " لا ، ونعم ، ما هي " ، قلت : يا رسول الله ، فالصيام بعد الصيام المفروض ؟ قال : " لا ، ونعم ما هو " ، قال : " ألا أخبرك يا معاذ برأس هذا الأمر وقوامه وذروة السنام منه ؟ " قلت : نعم يا رسول الله ، قال : " رأس هذا الأمر تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن قوامه إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن ذروة السنام منه الجهاد [ ص: 77 ] في سبيل الله ، والذي نفسي بيده ما تغبرت قدما عبد قط ولا وجهه في عمل أفضل عند الله بعد "
                                                                  فذكر الحديث .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية