الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال ( ثم إذا استوى قائما كبر وسجد ) أما التكبير والسجود فلما بينا .

[ ص: 505 ] وأما الاستواء قائما فليس بفرض ، وكذا الجلسة بين السجدتين ، والطمأنينة في الركوع والسجود ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ، وقال أبو يوسف : يفترض ذلك كله ، وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ، لقوله عليه الصلاة والسلام " { قم فصل فإنك لم تصل }" قاله لأعرابي حين أخف الصلاة . ولهما أن الركوع هو الانحناء ، والسجود هو الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى فيهما ، وكذا في الانتقال ، إذ هو غير مقصود ، وفي آخر ما روي تسميته إياه صلاة حيث قال : " { وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك }" ثم القومة والجلسة سنة عندهما ، وكذا الطمأنينة في تخريج الجرجاني رحمه الله تعالى ، وفي تخريج الكرخي رحمه الله واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ساهيا عنده .

التالي السابق


الحديث الثالث والعشرون : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأعرابي أخف الصلاة : " { قم صل ، فإنك لم تصل }" ، وفي آخره : " { وما نقصت من هذه شيئا ، فقد نقصت من [ ص: 505 ] صلاتك }" ، قلت : أخرجه أبو داود . والترمذي . والنسائي في " كتبهم " ، قال أبو داود : حدثنا القعنبي ثنا أنس بن عياض " ح " وحدثنا ابن المثنى ، حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله ، وهذا لفظ ابن المثنى : حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ، وقال : { ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، حتى فعل ذلك ثلاث مرار ، فقال الرجل : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا ، فعلمني ، قال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها }" ، قال القعنبي : عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، وقال في آخره : " { فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ، وما انتقصت من هذا ، فإنما انتقصته من صلاتك }" انتهى ثم قال أبو داود : حدثنا عباد بن موسى الختلي ثنا إسماعيل " يعني ابن جعفر " أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقص هذا الحديث ، قال فيه : " { فتوضأ كما أمرك الله ، ثم تشهد فأقم ، ثم كبر ، فإن كان معك قرآن فاقرأ به ، وإلا فاحمد الله عز وجل وكبره وهلله }" ، وقال فيه : " { وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك }" انتهى .

ورواه الترمذي : حدثنا علي بن حجر ثنا إسماعيل بن جعفر عن [ ص: 506 ] يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن جده عن رفاعة بن رافع { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد يوما ، قال رفاعة : ونحن معه ، إذ جاءه رجل كالبدوي ، وصلى ، فأخف صلاته ، ثم انصرف ، فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : وعليك ، ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم عليه ، فقال : وعليك ، ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، فعل ذلك مرتين ، أو ثلاثا ، فقال الرجل في آخر ذلك : فأرني وعلمني ، وإنما أنا بشر أصيب وأخطئ ، فقال : أجل ، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به ، ثم تشهد ، فأقم أيضا ، فإن كان معك قرآن فاقرأ ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ، ثم اركع فاطمئن راكعا ، ثم اعتدل قائما ، ثم اسجد فاعتدل ساجدا ، ثم اجلس فاطمئن جالسا ، ثم قم ، فإذا فعلت ذلك ، فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك }" انتهى .

وقال : حديث حسن ، وقد روي عن رفاعة من غير وجه ، انتهى . وقال النسائي : أخبرنا سويد بن نصر ثنا عبد الله بن المبارك عن داود بن قيس حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري حدثني أبي ، عن عم له بدري ، قال : { كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد فدخل رجل ، فصلى ركعتين ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان عليه السلام في صلاته ، فرد عليه السلام ، ثم قال له : ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ، ثم قال له : ارجع فصل ، فإنك لم تصل ، حتى كان عند الثالثة ، أو الرابعة ، فقال : والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت ، فأرني ، وعلمني ، قال : إذا أردت أن تصلي ، فتوضأ ، فأحسن وضوءك ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ ، ثم اركع ، حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع ، حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد ، حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع ، حتى تطمئن قاعدا ، ثم اسجد ، حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع ، فإذا أتممت صلاتك على هذا ، فقد تمت ، وما انتقصت من هذا فإنما ، تنقصه من صلاتك }" انتهى .

والمصنف استدل بهذا الحديث على عدم فرضية الطمأنينة ، لأنه سماها صلاة ، والباطلة ليست صلاة ، وأولى من هذا أن يقال : إنه وصفها بالنقص ، والباطلة إنما توصف بالزوال . [ ص: 507 ] واعلم أن أصل الحديث في " الصحيحين " عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ أبي داود في " المسيء صلاته " ، وليس فيه : " وما انتقصت من هذا ، فإنما تنقصه من صلاتك " ، قال الترمذي فيه : وسعيد المقبري ، سمع من أبي هريرة ، وروى عن أبيه عن أبي هريرة ، واسم أبيه " كيسان " ، انتهى .

أحاديث الخصوم : أخرج أصحاب السنن الأربعة عن أبي معمر الأزدي ، هو " عبد الله بن سخبرة " عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { لا يجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود }" ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي ، وقال : إسناده صحيح انتهى .

{ حديث آخر } . أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن بدر أن عبد الرحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه { أنه خرج وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فصلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، فلما انصرف ، قال : يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود }" انتهى . ورواه أحمد في " مسنده " . وعبد الله بن بدر ، وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، والعجلي ، وابن حبان .

{ حديث آخر } : أخرجه البخاري عن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعا ولا سجودا ، فلما انصرف من صلاة دعاه حذيفة ، فقال له : منذ كم صليت هذه الصلاة ، قال : صليتها منذ كذا وكذا ، فقال حذيفة : ما صليت لله صلاة ، وأحسبه قال : ولو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث