الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( فإذا اطمأن ساجدا كبر ) وقد ذكرناه ( واستوى قائما على صدور قدميه ولا يقعد ، ولا يعتمد بيديه على الأرض ) .

وقال الشافعي رحمه الله : يجلس جلسة خفيفة ، ثم ينهض معتمدا على الأرض ، لما روي " أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل ذلك " . [ ص: 519 ] ولنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام " { كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه } " وما رواه محمول على حالة الكبر ، ولأن هذه قعدة استراحة ، والصلاة ما وضعت لها .

التالي السابق


الحديث السادس والثلاثون : حديث جلسة الاستراحة ، قلت : أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث { أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا }انتهى .

وأخرجه أيضا عن أبي قلابة ، قال : جاءنا مالك بن الحويرث إلى مسجدنا ، فقال : والله إني لأصلي ، وما أريد الصلاة ، ولكن أريد أن أريكم ، { كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، قال : فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة }.

قال أيوب : فقلت لأبي قلابة : كيف كان يصلي ؟ قال : مثل شيخنا هذا ، وكان الشيخ يجلس إذا رفع رأسه من السجود ، قبل أن ينهض في الركعة الأولى انتهى . زاد أبو داود فيه : والشيخ هو إمامهم عمرو بن سلمة انتهى ، قال في الكتاب : وهو محمول على حالة الكبر . [ ص: 519 ]

الحديث السابع والثلاثون : روى أبو هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه } ، قلت : أخرجه الترمذي عن خالد بن إياس عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ، قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه }انتهى .

قال الترمذي : حديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم ، وخالد بن إياس . ويقال : ابن إلياس ، ضعيف عند أهل الحديث انتهى .

ورواه ابن عدي في " الكامل " ، وأعله بخالد ، وأسند تضعيفه عن البخاري . والنسائي . وأحمد . وابن معين ، قال : وهو مع ضعفه يكتب حديثه انتهى .

قال ابن القطان في " كتابه " : والأمر الذي أعل به خالد هو موجود في صالح ، وهو الاختلاط ، قال : فإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالد ، وترك صالح ، قال : وقد ذكر أبو محمد عبد الحق اختلاط صالح ، واعتبار قديم حديثه من حديثه ، وخالد لا يعرف متى أخذ عنه انتهى كلامه . وفي " التحقيق لابن الجوزي " ، قال أحمد : خالد بن إلياس متروك الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه انتهى .

الآثار في ذلك : أخرج ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن عبد الله بن مسعود { أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس } ، وأخرج نحوه عن علي ، وكذا عن ابن عمر ، وكذا عن ابن الزبير ، وكذا عن عمر ، وأخرج عن الشعبي ، قال : كان عمر ، وعلي ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم : وأخرج عن النعمان بن أبي عياش ، قال : أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية ، في الركعة الأولى ، والثالثة نهض كما هو ، ولم يجلس انتهى .

وأخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " عن ابن مسعود ، وعن [ ص: 520 ] ابن عباس ، وعن ابن عمر ، أخرجه البيهقي عن عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصلاة ، ولا يجلس إذا صلى في أول ركعة حتى يقضي السجود ، وأخرج أيضا عن عطية العوفي ، قال : رأيت ابن عمر . وابن عباس ، وابن الزبير ، وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة انتهى .

وقال : هو عن ابن مسعود صحيح ، وعطية لا يحتج به ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث