الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السابقة الثانية الميقات الزماني

جزء التالي صفحة
السابق

( السابقة الثانية ) : الميقات الزماني ، وفي ( الجواهر ) : هو شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وفي الاقتصار على العشر الأول منه لكون المناسك تكمل فيه ، أو اعتبار جميعه لظاهر النص ، أو إلى آخر أيام التشريق ، ثلاث روايات ، وفائدة الخلاف : تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة . وأما العمرة : فجميع السنة وقت لها ، لكن تكره في أيام منى لمن حج ، ويكره تكرارها في السنة الواحدة ، وقال مطرف : لا تكره ، ومراعاة هذه الميقات أولى ، وقيل : واجبة ، ومن أحرم قبله انعقد وصح ، وقيل : لا ينعقد ، وقاله ( ش ) ، والأصل فيه قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) . ( البقرة : 197 ) وأقل [ ص: 204 ] الجمع ثلاثة ، وفي ( الكتاب ) : يستحب إهلال أهل مكة إذا أهل ذو الحجة ، وقال ( ش ) : يستحب يوم التروية ، وفي ( الموطأ ) أن ابن جريج سأل ابن عمر رضي الله عنهم فقال : يا أبا عبد الرحمن : رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها . . . وساق الحديث إلى أن قال : ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا هلال ذي الحجة ، ولم تهل أنت حتى يأتي يوم التروية . فقال : ( وأما الإهلال : فإني لم أر النبي عليه السلام يهل حتى يبعث راحلته ) ولأنه يعقبه السعي في المناسك . لنا : ما في ( الموطأ ) . ( أن عمر - رضي الله عنه - قال : ( يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون ، أهلوا إذا رأيتم الهلال ) ، ولم ينكر عليه أحد ، فكان إجماعا ولذلك قيل لابن عمر : لم أر أحدا من أصحابك يفعل ذلك .

( قواعد )

قوله تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) مبتدأ وخبر . فيجب أن يرجعا لعين واحدة ، والأشهر زمان ، والحج ليس بزمان ، فيتعين حذف أحد مضافين تصحيحا للكلام ، تقديره : زمان الحج أشهر معلومات ، أو الحج ذو أشهر معلومات ، فيتحد المبتدأ والخبر في الزمن أو في الأفعال ، ثم المبتدأ يجب أن يكون محصورا في الخبر ، فيجب انحصار الحج في الأشهر ، فيكون الإحرام قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال غير مشروع ، وهو قول الشافعي لا ينعقد به الحج ، بل يكون معصية ، جوابه : أن الإحرام شرط لأنه نية الحج المميز له ، والمميز يجب أن يكون خارجا عن حقيقة المميز فيكون شرطا فيجوز تقديمه ; لأن الشروط يجب تقديمها على أوقات المشروطات ، كالطهارات ، وستر العورات مع الصلوات ، ويكون المحصور في الأشهر إنما هو المشروط ، وليس بين هذا وبين قول [ ص: 205 ] الأصحاب : إنه ركن ، منافاة لأن معنى قولهم : أنه ركن ، أنه واجب لا يجبر بالدم ، وهذا ما ينافي ما ذكرته ، وليس اصطلاحهم في الركن أنه جزء حتى يلزم التنافي ، بل الرمي عندهم جزء وليس بركن ، أو نقول : هو ركن ، وظاهر النص يقتضي حصر ذات الحج في الأشهر ، ويلزم من حصر كل ذات في زمان أو مكان حصر صفاتها معها ، لاستحالة استقلال الصفة بنفسها ، وصفات الحج : الإجزاء والكمال ، فيكون المحصور في الأشهر ، هو الحج الكامل ، ونحن نقول : إن الإحرام فيها أفضل ، فلم نخالف النص ، ويؤكد ذلك : أن التحديد وقع في الميقات المكاني ، والإجماع على جواز التقديم عليه ، وإنما الخلاف في الكراهة ، ويوضح ذلك أيضا : قوله تعالى : ( يسألونك عن الأهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج ) . ( البقرة : 189 ) وهو عام من جملة الأهلة فتكون ميقاتا للحج ، وهذا التعليل الثاني أنسب للمذهب من جهة أنمالكا جوز في ( الكتاب ) : تقديم طواف الحج وسعيه في مسألتين قبل أشهر الحج : القارن يفعلهما قبل أشهر الحج ويجزئانه لحجة قرانه ، ومن فاته الحج وبقي على إحرامه إلى قابل يفعلهما لحج قابل قبل أشهر الحج . سؤال : ما الفرق بين الميقاتين مع أن مراعاة المكان أولى لشرفه بقرب البيت ؟ جوابه : أنه عليه السلام قال في المكاني : ( هن لهن ولمن أتى عليهن ) يريد الحج أو العمرة ، فبين أن هذه المواقيت محصورة في الناسكين ، ولم يحصر الناسكين فيها فجاز التقديم عليها ، والميقاة الزماني على العكس ، فظهر الفرق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث