الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الحكم الثالث : تعيينه بالتقليد ، وعندنا يتعين ، وعند ( ش ) و ( ح ) : لا يتعين إلا بالذبح كالأضحية ; لأنه لو زال ملكه عنه لما أجزأه ونحره قياسا على الزكاة بعينها فله إبدالها ، والجواب عن الأول : الفرق بأن الحكم العهدي يتعدى للولد حتى [ ص: 358 ] يجب نحره كالاستيلاد في أم الولد ، وولد الأضحية لا ينحر معها ، وهو الجواب عن الثالث ، فإنه إذا عزل شاة الزكاة فولدت لا يلزم دفع ولدها معها ، وعن الثاني : أن النحر تسليم لما عينه ولزمه ، وفي أبي داود عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أهدى نجيبا فأعطي بها ثلاثمائة دينار ، فأتى النبي فأخبره بذلك فقال : أفأبيعها وأشتري بها بدنا ؟ قال : لا انحرها . وقياسا على تسليم الزكاة إلى الإمام قبل وصولها للمساكين ، وفي ( الكتاب ) : كل هدي واجب أو تطوع أو نذر أو جزاء صيد دخله عيب بعد التقليد أجزأ ، خلافا ل ( ش ) و ( ح ) لنا : أنه غير متمكن من تغيره ، ولو ضل ثم وجده بعد نحره غيره نحره ولو مات لم يتمكن الورثة من تغييره ، قال سند : إن كان ذلك بتفريط أو تعد ضمن ، وإن كان بغير ذلك فالتطوع ، والمنذور لا يضمن ولو مات ، وأما غيرهما فقال الأبهري : القياس الإبدال ، وفي ( الجواهر ) : إذا وجد الهدي معيبا لا يرده على المشهور ، وقيل : يرده ، قال سند : وإذا قلنا بالتعيين بالتقليد فعطب الهدي قبل محله أبدل ; لأن الله تعالى يقول : ( هديا بالغ الكعبة ) [ المائدة 95 ] وهذا لم يبلغ الكعبة بخلاف المنذور والمتطوع ، فإنه إنما التزم نحره مع الإمكان ، وفي ( الكتاب ) : إذا أخطأ الرفقاء فنحر كل واحد هدي صاحبه أجزأهم بخلاف الضحايا ; لتعينها بالتقليد ، قال سند : يستحب لمن ضل هديه يوم النحر تأخير خلافه إلى زوال الشمس لبقاء وقت النحر ، عساه ينحر قبل الخلاف ، فإن لم يجده حلق ; لأنه لو وجده استحب له تأخيره إلى غد ، وتقديم الخلاف أفضل من تأخيره ، ولو نحر الضال واجده عن نفسه ، قال محمد : يجزئ عن صاحبه ، ومن نحر هدي غيره عن نفسه يعتقد أنه هدي نفسه ، قال ابن القاسم : لا يجزئ في غير العمد لتعينه ، قال : وهذا يقتضي إجزاءه مع العمد ، وروى أشهب في الرفقاء : يضمن كل واحد لصاحبه بخلاف الضحايا ، عكس رواية ابن القاسم فيهما ، وقال مالك : أيضا من [ ص: 359 ] ذبح شاة صاحبه المقلدة أجزأته وعليه قيمتها ، وإذا قلنا : لا تجزئ عن الأولى فله القيمة كأم الولد إذا قتلت ، وإذا لم يضمنه صاحبه وأخذ اللحم لم تجزئ الثاني ; لأن الإجزاء فرع الملك والملك فرع التحملية ، وهل للأول بيع اللحم ؟ يتخرج على الخلاف فمن وجد بهديه عيبا ، وإذا عطب المنذور قبل محله لم يضمن إلا أن يتعدى أو يمكنه ذبحه فيتركه حتى يموت ; لأنه مؤتمن على الذبح ، وقد فرط بخلاف العبد المنذور عتقه حتى يموت مع المكنة ; لأن المستحق للعتق هو العبد ، وقد هلك والمستحق للهدي المساكين ، وفي ( الكتاب ) : إذا مات قبل بلوغ بدنه أو هدي تطوعه محلها بعد تقليدها لا يرجع ميراثا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث