الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الحكم التاسع : صفة ذبحها في ( الكتاب ) : تنحر البدن قياما ، قال ابن القاسم : فإن امتنعت جاز أن تعقل لقوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ) [ الحج 36 ] أي : سقطت ، وفي البخاري نحر عليه السلام بيده سبع بدن قياما . وتنحر الإبل ولا تذبح بعد النحر للحديث المتقدم ؛ ولأنه أقرب لزهوق روحها ، والله تعالى كتب الإحسان على كل شيء ، والبقر تذبح ولا تنحر بعد الذبح ; لقوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) [ البقرة 67 ] ، قال سند : والعقل ربط يديها مثنية ذراعها إلى عضدها ; لأن في حديث جابر : كان عليه السلام هو وأصحابه ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة ، قال مالك : وتصف أيديها بالقيود ؛ لقوله تعالى : ( فاذكروا اسم الله عليها صواف ) [ الحج 36 ] ، قال مالك : ولو تفرقت بعد النحر إلا أن يخاف انقلابها فينحرها باركة أحب إلي من تفرقها ، ويمسكها رجلان رجل من كل ناحية ، وهي قائمة مصفوفة أحسن من نحرها باركة ، وفي ( الكتاب ) : تكره النيابة في الذكاة ; لأن مباشرة القرب أفضل ، وكذلك كان يفعل فإن استناب أجزأه إلا في غير المسلم ; لأنه ليس من أهل القرب ، وفي أبي داود ( قال علي رضي الله عنه : نحر عليه السلام بيده ثلاثين بدنة ، وأمرني فنحرت سائرها ) ويقول من ذبح : بسم الله والله أكبر ، اللهم تقبل من فلان ، فإن لم يقل وسمى الله تعالى أجزأ ; لقوله تعالى : ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) [ الحج 34 ] قال [ ص: 366 ] سند : روى أشهب : إن ذكاة الذمي صحيحة ; لأنه من أهل الذكاة ، ويغسل الذمي الجنب إذا قصد الجنب رفع الجنابة . وكاستنابته في العتق ، وموضع المنع الذبح ، بخلاف السلخ وتقطيع اللحم ، والمقصود من التسمية ذكر الله تعالى مخالفة للجاهلية في تسمية الأصنام ، حتى لو قال : الله أجزأه ، أما ذكر الرحمن فلا يناسب حال الإماتة ، ولم ير مالك قوله : اللهم مثل الأول مستحسنا ، خلافا لابن حبيب ، وفي ( الكتاب ) : لا يعطى الجزار أجرته من لحمها ولا جلودها ولا خطامها ولا جلها ; لما في حديث علي رضي الله عنه : أمرني عليه السلام أن أقوم على بدنه ، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطي الجزار منها شيئا ، وقال : نحن نعطيه من عندنا ، وفي ( الجواهر ) : إن ذبحها غير صاحبها قاصدا صاحبها أجزأه ، وإن لم يستنبه لوجوبها بالتقليد ، وإن نحرها عن نفسه تعديا أو غلطا فأقوال : ثالثها : يجزئ في الغلط لوجود قصر القربة من حيث الجملة بخلاف التعدي ، ولو دفعها للمساكين بعد بلوغها محلها وأمرهم بنحرها ورجع إلى بلده فاستحيوها فعليه بدلها كانت واجبا أو تطوعا ; لأن تفريط الوكيل كتفريط الموكل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث