الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في ضمانه

جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثاني : في ضمانه ، وفي الكتاب : إذا زوج ابنته وضمن الصداق لزمه ، ولا يرجع به الأب على الزوج ، وإن مات أخذته من رأس المال ، وإن لم يترك شيئا فلا شيء على الزوج وفاء بالشرط ، فإن لم يدخل بها منعت نفسها حتى يدفع الصداق ; لأن بضعها بيدها ، وكذلك لو ضمنه أجنبي عن الزوج ، وكذلك كل من وعد بشيء ، وأدخل الموعود له في أمر بسبب وعده .

قال ابن يونس : قال مالك : إذا طلق الابن قبل البناء ، وقد ضمن عنه الأب رجع النصف للأب ، ولا يأخذه الابن ; لأنه إنما التزم ما يلزمه ; لأنه وهبه ، قال ابن حبيب : وإن ظهر فساد النكاح رجعت جملته للأب ، ولو تفادى الزوجان قبل البناء على المتاركة ، والعقد صحيح : رجع الأب [ ص: 356 ] بما ودى وسقط عنه إن لم يؤد ، قاله ابن القاسم ، وقال عبد الملك : يرجع الزوج بنصف ما وجب له بالطلاق كما لو بارأها بعد البناء على رد الجميع ، وقال عبد الرحمن بن عوف : العطايا في عقد النكاح لا تفتقر إلى القبض ، ولا تبطل بموت المعطي ; لأنها معاوضة ، وإن طلق الزوج بعد البناء أو مات لا ترجع إلى المعطي ، وقيل : ترجع العطايا للأب إذا فسخ النكاح قبل البناء كتحمل الصداق ، وصورة العطايا : قوله : تزوج ابنتي وأنا أعطيها كذا ( أو ابني ، وأنا أعطيه كذا ) ، وفي الجواهر : الصداق مضمون على الزوج إن كان فيه حق توفيته ، وإلا فلا كالبيع ، وحكمه في التلف ، والتعييب ، وفوات المنافع ، وتوفيتها بالشفعة حكم البيع . فرع

في الكتاب : إذا زوج اليتيمة البكر وليها بأمرها ، وقبض صداقها لم يجز قبضه عليها إلا أن يكون وصيا ، فإن الولي لم يجعل له الشرع أمر المال ، وإذا قبضه الأب للثيب بغير إذنها ضمنه ; لأنه متعد في القبض بغير وكالة كما لو قبض ديونها فلها الرجوع على الغريم ، قال ابن يونس : قال ابن حبيب : إذا قبضه الأب باقتضاء من الزوج ضمن ، وإن كان الزوج أرسل الأب به لم يضمن ; لأنه وكيل للزوج ، وأما قبضه للبكر بالبينة وتضيعه الابنة فلا شيء عليه ، ولا على الزوج ، أو بغير بينة فعلى الزوج دفع الصداق ثانية سدا للذريعة في النكاح بغير صداق ، ولا شيء للزوج على الأب لتفريطه ، قاله أشهب ، وقال ابن القاسم : إذا أقر الأب بقبضه وضاع ولا بينة على الزوج ، صدق الأب ولا شيء على الزوج ; لأن الأب له قبضه بغير وكالة ، قال صاحب البيان : إن قال الأب جهزتها به [ ص: 357 ] وأنكرت ، حلف وبرئ إلا أن تكون قريبة الدخول ، وتكذبه قرينة العرف ، ولو ادعى تجهيزها بإرث أمها أو غير ذلك وأنكرت لما كان القول قوله ; لأن في التجهيز بالمهر عادة بخلاف غيره ، والأصل بقاؤه في ذمته ، ولو ادعى أن بعض ما جهزها به عارية صدق بشرطين : حدثان البناء ، وبقاء ما يجهز به مثلها مع يمينه ، وهذا في الأب خاصة في البكر ، وهو في الثيب كالأجنبي إلا أن تكون في ولايته ، والوصي كالأب ، وروي عن ابن القاسم : لا يقبل قول الأب إلا ببينة ، والأول المشهور . فرع

قال أشهب : إذا أقر في مرضه بقبض صداق ابنته أخذ من ماله إن كان الزوج موسرا ، وإلا فلا ; لأنه يتهم بالوصية لها . فرع

قال : إذا قبض السيد الصداق ثم فلس فباعها السلطان عليه فاشتراها الزوج قبل البناء رجع على السيد بنصف الصداق ; لأنه اشتراها عالما بتحريمها بالشراء فهو كالمطلق قبل البناء ، ولو اشتراها من السلطان غير عالم بأنها امرأته رجع بجميعه على السيد ، بخلاف إذا باعها السيد منه لا شيء له إذا كان عالما ; لأن السيد لما كان أملك بالبيع غلب أمره على أمر الزوج ، فكأن الفسخ جاء من قبله ، ولو باعها لمن اشتراها للزوج وهو لا يعلم فهو كبيع السلطان ، له نصف الصداق ، وقال عيسى : بيع السلطان كبيع السيد يرجع بجميع الصداق ، قال : وهو بعيد . [ ص: 358 ] فرع

قال صاحب النكت : إذا قبضته في النكاح الفاسد في عقده ، وفسخ قبل البناء وبعد تلفه لم تضمنه كالنكاح الصحيح بخلاف الفاسد في الصداق فإنها تضمن ; لأنه لو دخل بها كان لها صداق المثل ، والفاسد في عقده لها عين ذلك الصداق فأشبه الصحيح ، قال صاحب البيان : المرأة ضامنة المعين وما يغلب عليه من العروض ، إلا أن تقوم البينة على تلفه كالعارية ، وعلى القول بأن الغلات تختص بها تضمن وإن قامت البينة ، وما يغاب عليه وما لا يغاب عليه ، وروي عن مالك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث