الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إذا ابتاع أرضا ذات نخل مثمر أو ابتاع نخلا فالحكم فيهما سواء

مسألة : قال الشافعي ، رحمه الله تعالى : " وإن كان فيها فحول نخل بعد أن تؤبر الإناث ، فثمرها للبائع ، وهي قبل الإبار وبعده في البيع في معنى ما لم يختلف فيه من أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها : لأنه لم يزايلها ، فإن بيعت بعد أن ولدت ، فالولد للبائع إلا أن يشترط المبتاع " .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن طلع الفحول إذا تشقق كان مؤبرا ، وقبل تشققه على وجهين :

أحدهما : لا يكون مؤبرا كطلع الإناث .

والثاني : يصير في حكم المؤبر لأنه يوجد في الغالب طلعا .

فإذا تبايعا نخلا فيها فحول وإناث ، فإن أبر طلع الإناث كان طلع الفحول تبعا له سواء تشقق أو لم يتشقق .

ولو أبر طلع الفحول إما بالتشقق أو بظهور الطلع في أحد الوجهين ، ولم يؤبر شيء من طلع الإناث ، فهل يصير طلع الإناث تبعا له في التأبير حتى يحكم بجميعه للبائع ؟ على وجهين :

أحدهما : يصير طلع الإناث تبعا لطلع الفحول في التأبير ، كما صار طلع الفحول تبعا لطلع الإناث في التأبير .

والوجه الثاني ، وهو أصح : أن طلع الإناث لا يتبع طلع الفحول ، وإن كان طلع الفحول يتبع طلع الإناث ، والفرق بينهما : أن مقصود الثمار هو طلع الإناث : لأنه يصير بسرا ورطبا وتمرا ، وطلع الفحول تبع له : لأنه مراد لتلقيحه ، وليس يقصد في نفسه ، فلذلك صار طلع الفحول تبعا لطلع الإناث ، في التأبير ولم يصر طلع الإناث تبعا له .

[ ص: 167 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث