الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


والكلام في السواك يشتمل على فصلين :

أحدهما : في صفة السواك .

والثاني : ما يستحب به السواك .

فأما صفة السواك ، فيستحب أن يستاك عرضا في ظاهر الأسنان وباطنها ، ويمر السواك على أطراف أسنانه ، وكراسي أضراسه ، ليجلوا جميعا من الصفرة والتغير ، وممره على سقف حلقه إمرارا خفيفا ليزول الخلوف عنه ، فقد كان النبي عليه السلام يشوص فاه [ ص: 86 ] بالسواك ، ويكره أن يستاك طولا من أطراف أسنانه إلى عموده ، لما فيه من إدماء اللثة ، وفساد العمود ، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا " وإنما اختاره أن يدهن غبا ، ولا يدهن في كل يوم ، لما فيه من درن الثوب ، وتنميس الشعر ، وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة الأدفاه ، قال أبو عبيد : هو كثرة التدهين ، وإنما يراد الدهن لتحسين البشرة ، وإذهاب النوس .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ادهنوا يذهب النوس عنكم ، والبسوا تظهر نعمة الله عليكم ، وأحسنوا إلى مماليككم ، فإنه أكبت لعدوكم ، وأدفع لنقمة الله عنكم " ، فأما ما يستحب أن يستاك به ، فهو الأراك ، لرواية أبي خيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك بالأراك ، فإن تعذر الأراك ، استاك بعراجين النخل ، فإن تعذر عليه ، استاك بما وجده ، ويختار أن يكون العود الذي يستاك به نديا ، ولا يكون يابسا فيجرح ، ولا رطبا فلا تبقى ، فلو لف على أصبعه خرقة خشنة وأمرها على أسنانه حتى زال الصفرة والخلوف ، فقد أتى بسنة السواك ، نص عليه الشافعي : لأنه يقوم مقام العود في الإنقاء ، فأما خلال أسنانه بالحديد ، أو بردها بالمبرد ، فمكروه لأمرين :

أحدهما : أنه يذيب الأسنان ويفضي إلى انكسارها .

والثاني : أنها تخشن فتراكب الصفرة والخلوف فيها ، ولذلك لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشرة والمستوشرة ، وهي : التي تبرد أسنانها بالمبرد ، فأما الصائم ، فلا يأمن أن يستاك غدوة ، ويكره له أن يستاك عشيا على ما نذكره في كتاب الصيام ، لقوله عليه السلام : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، فإن استاك عشيا لم يفسد صومه وإن أساء - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث