الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإن اتصل دم نفاسها حتى تجاوز ستين يوما ، فلا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن يكون لها عادة في الحيض والنفاس أو مبتدأة ، فإن كانت مبتدأة في النفاس والحيض ، فما تجاوز الستين يوما استحاضة ، وليس بحيض لا يختلف أصحابنا فيه ، لأن يقين النفاس يغلب على شك الحيض ، فعلى هذا تصير الاستحاضة داخلة في النفاس ، ولها ثلاثة أحوال .

الأول : حال يكون لها تمييز .

الثاني : وحال يكون لها ولا عادة .

الثالث : وحال يكون مبتدأة ليس لها تمييز ولا عادة ، فإن كان لها تمييز وهو أن يكون [ ص: 440 ] بعضه دما أسود ثخينا وبعضه أحمر رقيق ، فيكون السواد منه نفاسا ، والحمرة استحاضة ، وإن كان لها عادة بلا تمييز وهو أن يكون كل الدم لونا واحدا ولها عادة سالفة في نفاس مستمر فترد إلى عادتها في نفاسها ، ويكون ما تجاوزها استحاضة ، وإن كانت مبتدأة ليس لها تمييز ولا عادة ، فقد اختلف أصحابنا فيما ترد إليه على ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنها ترد إلى أقل النفاس فعلى هذا تعيد جميع ما تركت من الصلوات سواء حددنا أوله بساعة أم لا : لأن الساعة حد لا يصادف وقت صلاة مستوعب ، وهذا على القول الذي ترد فيه الحائض إلى أقل حيضها .

والوجه الثاني : وهو قول ابن سريج أنها ترد إلى أوسط النفاس أربعين يوما وتعيد صلاة ما زاد عليه ، وهذا على القول الذي ترد فيه الحائض إلى أوسط حيضها .

والوجه الثالث : وهو قول أبي إبراهيم المزني ذكره في جامعه الكبير أنها ترد إلى أكثر النفاس ستين يوما ، وفرق بينه وبين الحيض أن النفاس يقين فجاز أن ترد فيه إلى أكثره ، وليس الحيض بيقين ، فلم يجز أن ترد فيه إلى أكثره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث