الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : وإن كان لهذه النفساء التي قد تجاوز دمها ستين يوما حيض معتاد فقد اختلف أصحابنا هل يجوز أن يتصل دم الحيض بدم النفاس أم لا ؟ على وجهين حكاهما أبو إسحاق المروزي في كتابه في الحيض :

أحدهما : لا يجوز أن يتصل ، لأن النفاس نوع من الحيض ولا يجوز أن يتصل حيض بحيض ، فكذلك نفاس بحيض ، فعلى هذا يكون الجواب على ما مضى من ردها إلى التمييز ثم إلى العادة ثم على الأوجه الثلاثة .

والوجه الثاني : يجوز أن يتصل : لأن النفاس مخالف للحيض في أقله وأكثره ، فجاز أن يتصل أحدهما بالآخر ، فعلى هذا الوجه يكون التفريع فينظر في قدر الدم الزائد على الستين ، فإن لم يتجاوز خمسة عشر يوما فأمرها غير مشكل ، وتكون الستون يوما نفاسا ، وما زاد على الستين حيض ، فإن كان الدم سبعين يوما فحيضها عشرة أيام : لأنك تستكمل النفاس ستين يوما : لأنه يقين ، وتجعل الزيادة بعدها حيضا وإن بلغ دمها خمسة وسبعين يوما ، فقد استكمل أكثر النفاس ، وأكثر الحيض ، فأما إذا تجاوز دمها خمسة وسبعين يوما ، فقد صارت حينئذ مستحاضة ، دخلت استحاضتها في الحيض والنفاس جميعا ، ولا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن يكون لها تمييز أم لا ؟ فإن كانت مميزة ردت إلى تمييزها ولا يخلو حال ما ميز به من سواد من أن يتجاوز الستين أو لا يتجاوزها ، فإن تجاوز الستين ، ولم يزد على الخمسة والسبعين ، فقد استقر لها نفاسها وحيضها بالتمييز ، فيكون نفاسها ستين يوما ، والحيض ما زاد عليه ، وإن لم يتجاوز دمها ستين يوما فقد حصل لها بالتمييز النفاس وحده ، فيكون نفاسها ستين يوما وترد إلى عادتها في الحيض ، فإن كانت عشرا صار ما تتركه من [ ص: 441 ] الصلوات سبعين يوما ، ولو كان ما ميز به من سواد الدم خمسين يوما صار ما تتركه من الصلوات مع عادتها في الحيض ستين يوما ، ولو كان سواد الدم عشرين يوما صار ما تتركه من الصلوات مع عادتها في الحيض ثلاثين يوما فيستقر لها النفاس بالتمييز والحيض بالعادة ، وإن يتميز دمها - ولو كان لونا واحدا - ردت إلى عادتها في النفاس والحيض جميعا ، ولا يخلو حال ما فيهما من أربعة أقسام :

أحدها : أن تكون عادة في النفاس والحيض جميعا ، فترد إلى العادة فيهما .

مثاله : أن تكون عادتها في النفاس ثلاثين يوما ، وفي الحيض عشرة أيام فتترك الصلاة أربعين يوما ، وتعيد صلاة ما زاد عليها .

والقسم الثاني : أن تكون لها عادة في النفاس دون الحيض .

مثاله : أن يكون عادتها في النفاس ثلاثين يوما ، وليس لها في الحيض عادة تعرفها فترد في نفاسها إلى الثلاثين المعتادة ، وفيما ترد إليه من الحيض قولان :

أحدهما : ترد إلى يوم وليلة ، فعلى هذا تدع الصلاة أحدا وثلاثين يوما .

والقول الثاني : ترد إلى ست أو سبع ، فعلى [ هذا ] تدع الصلاة ستة أو سبعة وثلاثين يوما .

والقسم الثالث : أن يكون لها عادة في الحيض دون النفاس .

مثاله : أن تكون عادتها في الحيض عشرا ، وهي مبتدأة بالنفاس ، فترد إلى عادتها العشر في الحيض ، ويكون فيما ترد إليه من النفاس ثلاثة أوجه :

أحدها : إلى أقله فلهذا تدع الصلاة عشر الحيض وحدها .

والثاني : إلى أوسطه فعلى هذا تدع الصلاة خمسين يوما .

والثالث : إلى أكثره فعلى هذا تدع الصلاة سبعين يوما .

والقسم الرابع : أن لا يكون لها عادة في النفاس ، ولا في الحيض ، ففيما ترد إليه ثلاثة مذاهب :

أحدها : ترد إلى أقل الأمرين فعلى هذا تدع الصلاة يوما وليلة .

والثاني : ترد إلى أوسط الأمرين ، فعلى هذا تدع الصلاة ستة أو سبعة وأربعين يوما .

الثالث : ترد إلى أكثر النفاس وأوسطه فعلى هذا تضع الصلاة ستة أو سبعة وستين يوما ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث