الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ثم يسلم عن يمينه : السلام عليكم ورحمة الله ، ثم عن شماله السلام عليكم ورحمة الله ، حتى يرى خداه "

قال الماوردي : أما الخروج من الصلاة فواجب لا تتم إلا به ، لكن اختلفوا في تعيينه : فذهب الشافعي إلى أنه معين بالسلام ، ولا يصح الخروج منها إلا به ، وهو قول الجمهور

وقال أبو حنيفة : الخروج من الصلاة لا يتعين بالسلام ، ويصح خروجه منها بالحدث ، والكلام استدلالا بحديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم حين علمه التشهد وإذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك ، فإن شئت فقم وإن شئت فاقعد ؟ وبما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رفع الرجل رأسه من السجدة الأخيرة وقعد ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته " وهذا نص ، قالوا : ولأنه سلام للحاضر فاقتضى أن يكون غير واجب في الصلاة كالتسليمة الثانية ، قالوا : ولأنه كلام ينافي الصلاة فوجب أن لا يتعين وجوبه في الصلاة كخطاب الآدميين ، وذلك لرواية محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه أن [ ص: 144 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم وروى مسعر بن كدام عن ابن القبطية ، عن جابر بن سمرة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قال : أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله ، السلام عليكم ، السلام عليكم ، وأشار بيده عن يمينه وعن شماله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما لكم ترمون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله فجعل الاكتفاء بالسلام فاقتضى أن لا يجوز الاكتفاء بغيره ، ولأنه أحد طرفي الصلاة فاقتضى أن يكون من شرطه النطق كالطرف الأول ، ولأن الخروج من الصلاة ركن فوجب أن يكون معينا كالركوع والسجود ، ولأن كمال العبادة لا يحصل بما يضادها كالجماع في الحج ، ولأن الصلاة عبادة تبطل بالحدث في وسطها فوجب أن تبطل بالحدث في آخرها كالوضوء ، ولأن ما يضاد الصلاة لا يصح أن يخرج به من الصلاة كانقضاء مدة المسح ، ولأن الصلاة عبادة فلم يصح كمالها بما لا يتعلق به التعبد كسائر العبادات

وأما الجواب عن حديث ابن مسعود فمن وجهين : أحدهما : أن قوله صلى الله عليه وسلم : " فقد قضيت صلاتك " . يعني : مقاربة قضائها ، وقوله : " إن شئت فقم ، وإن شئت فاقعد " . من كلام ابن مسعود

والثاني : أن هذا الحديث متروك الظاهر ، لأن الخروج من الصلاة باق عليه ، وإنما الخلاف فيما يخرج به منها

وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فلا يصح ، ولو صح لكان محمولا على ما بعد التسليمة الأولى ، وقبل الثانية

وأما قياسهم على التسليمة الثانية لم تجب التسليمة الثانية وليس كذلك التسليمة الأولى

وأما قياسهم على خطاب الآدميين ، لأنه ينافي الصلاة فوصف غير مسلم ، ثم المعنى في خطاب الآدميين ، لأنه لو تركه وما قام مقامه لم تفسد صلاته ، والسلام إذا تركه وما قام مقامه عندهم فقد بطلت صلاته

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث