الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فإذا تقرر ما ذكرنا من سجود العزائم فمن السنة لمن قرأها أو سمعها من رجل ، أو امرأة أن يسجد لها ، فإذا أراد السجود لها مستمعا كان ، أو قارئا لم تخل حاله من أحد أمرين : إما أن يكون في صلاة ، أو غير صلاة ، فإن كان في صلاة سجد لها بعد تلاوتها ، ثم هل يكبر لسجوده ورفعه أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي يسجد مكبرا ، ويرفع مكبرا ، ولا يرفع يديه حذو منكبيه ، وهو ظاهر قول الشافعي .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : يسجد غير مكبر ، ويرفع غير مكبر ، وإن كان في غير صلاة استقبل القبلة مستور العورة على طهارة ، وكبر وسجد ، وسبح في سجوده كتسبيحه في صلاته ، ويستحب أن يقول في سجوده ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم اكتب لي بها أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما تقبلتها من داود ثم يرفع مكبرا بلا تشهد ، ولا سلام نص عليه [ ص: 205 ] الشافعي في البويطي ، وفيه وجه آخر : أنه يحتاج إلى تشهد ، وسلام كالصلوات وفيه وجه آخر : أنه يسلم ، ولا يتشهد كصلاة الجنازة ، فأما سجود الشكر فمستحب [ القول في سجود الشكر ] عند حلول نعمة ، أو دفع نقمة ، وقال أبو حنيفة : سجود الشكر بدعة ، وهذا خطأ لرواية عبد الرحمن بن عوف قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بقيع الغرقد فسجد ، وأطال ، فسألته عن ذلك فقال : " إن جبريل عليه السلام أتاني ، فبشرني بأن من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ، فسجدت لله سبحانه شكرا .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى نغاشا والنغاش : الناقص الخلق ، فسجد شكرا لله سبحانه .

وروي عن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن جده أبي بكرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بعض أزواجه ، فأتى بشيره بظفر أصحاب له ، قال : فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا .

وروي عن أبي بكر رضي الله عنه ، لما بلغه فتح اليمامة ، وقتل مسيلمة أنه قال : الحمد لله ، وسجد شكرا لله عز وجل .

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه سجد شكرا لله عز وجل ، حين بلغه فتح القادسية ، واليرموك .

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما رأى ذا الثدية بالنهروان قتيلا سجد شكرا لله سبحانه .

وقال : لو أعلم شيئا أفضل منه لفعلت ، وفي استفاضة ذلك ، وتسميتها ، وشاهد العقول لها من حيث أن الواحد يعظم من أنعم عليه عند إدخال نعمة عليه مطابقة لقولنا ، وإبطال قول من جعلها بدعة من مخالفينا ، فإذا أراد سجود الشكر صنع ما يصنع في سجود التلاوة سواء ، ولا يجوز أن يأتي بسجود الشكر في صلاته ، ولا إذا قرأ سجدة " ص " فإن سجد في صلاته شكرا بطلت صلاته ، وإن سجد عندما قرأ سجدة " ص " ففي بطلان صلاته وجهان :

أحدهما : باطلة لأنها سجدة شكر .

[ ص: 206 ] والثاني : وهو أصح ، صلاته جائزة لتعلقها بالتلاوة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث