الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سجود السهو وسجود الشكر

مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " وإن سها سهوين أو أكثر فليس عليه إلا سجدتا السهو " .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا كثر سهوه في صلاته فسجدتا السهو تنوب عن جميع سهوه وهو قول الفقهاء .

وقال ابن أبي ليلى : عليه لكل سهو سجدتان .

[ ص: 225 ] وقال الأوزاعي : إن كان السهو من جنس واحد نابت السجدتان عن جميعه ، وإن اختلف كان عليه لكل سهو سجدتان : واستدلوا برواية ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لكل سهو سجدتان بعد السلام ولأنه جبران لم يتداخل ، فوجب أن لا يتداخل جبرانه كالنقص المجبور في الحج ، وهذا خطأ ، والدلالة عليه قصة ذي اليدين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين ناسيا ، وتكلم ناسيا ، ومشى ناسيا ، ثم سجد لكل ذلك سجدتين ، ولأن سجود السهو لما أخر عن سببه ، وجعل محله آخر الصلاة دل على أن ذلك من أجل نيابته عن جميع السهو المتقدم ، ولو وجب لكل سهو سجدتان لوجب أن يفعلا عقيب السهو ، ألا ترى أن سجود التلاوة لما تكرر جعل محله عقيب سببه ، فلما كان سجود السهو مخالفا له في محله وجب أن يكون مخالفا له في حكمه .

وأما حديث ثوبان ففيه جوابان :

أحدهما : أن معناه لكل سهو وقع في الصلاة سجدتان ، لأن " كل " لفظة تستغرق الجنس .

والثاني : أن المراد به تسوية الحكم بين قليل السهو وكثيره ، وصغره وكبره في أن فيه سجود السهو ، وأما الحج فإنما تكرر جبرانه ، لأن محله عقيب سببه ، فكذلك لم يكن الجبر أن الواحد نائب عن جميعه ، ولما كان سجود السهو مؤخرا عن سببه كان نائبا عن جميعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث