الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره

فصل : فإذا وضح طهارة المني بما ذكرنا فلا فرق بين مني الرجل ، ومني المرأة ، وحكى ابن القاص في كتاب " المفتاح " ، عن أبي العباس في مني المرأة قولين ، وحكى الكرابيسي ، عن الشافعي في القديم : نجاسة المني ، وكل هذا غلط ، أو وهم ليس يعرف عن الشافعي نص عليه ، ولا إشارة إليه ، بل صح بطهارة جميعه في القديم ، والجديد إلا إنا نستحب غسله إن كان رطبا ، وفركه إن كان يابسا للخبر .

فأما العلقة ففيها وجهان :

أحدهما : طاهرة وهو الصحيح ، وقد حكاه الربيع ، عن الشافعي ، عن المعنى الموجب لطهارة المني موجود فيها .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق : إنها نجسة : لأن الشيء قد يكون طاهرا ، ثم يستحيل نجسا ، ثم يعود طاهرا كالعصير إذا اشتد ، فصار خمرا ، ثم انقلب فصار خلا قال : وكذلك البيض إذا صار علقة ، وأما مني ما سوى الآدميين من الحيوانات الطاهرات ففيه ثلاثة أوجه :

[ ص: 254 ] أحدها : أن منيها طاهر ، لأنه يتولد من حيوان طاهر .

والوجه الثاني : أن منيها نجس ، لأنه لما كان نجسا إذا مات بعد حياته وجب أن يكون نجسا في حال موته قبل حياته ، لأن حكم الموات الأول ك ( حكم ) الموات الثاني ، قال الله تعالى : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين [ غافر : 11 ] . ألا ترى ابن آدم لما كان طاهرا بعد موته حكم له بالطهارة قبل حياته .

والوجه الثاني : أن مني ما يؤكل لحمه طاهر ، ومني ما لا يؤكل لحمه نجس اعتبارا بلبنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث