الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأوقات التي يكره فيها صلاة التطوع ويجوز فيها الفريضة والقضاء والجنازة وغيرها

فصل : وأما تخصيص بعض الصلاة بالنهي فهي صلاة نافلة ، ابتدأ بها المصلي من غير سبب ، فأما ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات ، والمسنونات فيجوز فعلها في جميع هذه الأوقات كالفائتة ، والوتر ، وركعتي الفجر ، وتحية المسجد ، وصلاة الجمعة ، والعيدين ، والاستسقاء .

[ ص: 275 ] وقال أبو حنيفة : الأوقات الثلاثة المنهي عن الصلاة فيها لأجل الوقت لا يجوز فيها صلاة فرض ، ولا نفل إلا عصر يومه ، فأما صبح يومه فلا يجوز : لأنها تبطل بطلوع الشمس .

وأما الوقتان اللذان نهي عن الصلاة فيهما لأجل الفعل فلا يجوز فيهما فعل النوافل كلها سواء كان لها أسباب ، أم لا ، وتجوز فيهما الفريضة استدلالا بعموم النهي في الأخبار الأربعة حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد الصنابحي ، وعقبة بن عامر .

قال : ولأن كل وقت منع من نوافل عبادة منع من فرائضها قياسا على يوم الفطر ، ويوم النحر لما لم يجز فيهما صوم التطوع لم يجز فيهما صوم الفرض .

والدلالة على صحة ما ذكرناه رواية عمران بن الحصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من نام عن صلاة ، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ، فذلك وقتها وكان هذا على عمومه في جميع الأوقات ، فإن قابلوا هذا الخبر بقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وقالوا : خبركم عام في الأوقات ، وخاص في الصلوات المفروضات ، وخبرنا عام في الصلوات ، خاص في الأوقات فتساوى الخبران .

قلنا : خبرنا أولى : لأن عمومنا لم يدخله التخصيص ، وعموم خبركم دخله التخصيص ، لأنكم تقولون إلا عصر يومه ، والفرائض كلها في الأوقات المنهي عنها لأجل الفعل ، ثم من الدلالة على صحة ما ذكرناه ما رويعن قيس بن قهد قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ، فلما فرغنا قمت وصليت ركعتي الصلوات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ فقلت : ركعتي الصبح فلم ينكره .

وروت أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر فصلى ركعتين ، فقلت : ما هاتان الركعتان ؟ فقال : ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما وفد تميم فنسيتهما وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى أحدكم ركعة من الصبح فطلعت عليه الشمس فليتم صلاته .

وهذا نص بطل به قول أبي حنيفة ، ولأنها صلاة لها سبب فجاز فعلها في الوقت المنهي عن الصلاة فيه .

أصله عصر يومه .

فأما استدلال أبي حنيفة بظاهر الأخبار وعمومها ففيها جوابان :

أحدهما : أنها محمولة على النوافل التي لا أسباب لها بدليل ما ذكرناه .

[ ص: 276 ] والجواب الثاني : أنها محمولة على من قصد تأخيرها ، وإيقاعها في هذه الأوقات المنهي عنها بدليل ما روي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تعمدوا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها وأما قياسهم على يوم الفطر والنحر فمنتقض بشهر رمضان يجوز فيه صوم الفرض ، ولا يجوز فيه صوم النفل ، وينتقض أيضا بعصر يومه على أن المعنى في يوم النحر ، ويوم الفطر أن العبادة لا تنعقد فيهما بحال ، وقد تنعقد في هذه الأوقات بعض الصلوات إجماعا وهي عصر يومه ، وسائر الفرائض في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها لأجل الفصل ، فلم يصح اعتبار الأصل بالفرع ، وأما اعتراض المزني بالوتر ، وركعتي الفجر فسنشرح المذهب فيهما ، ونوضح الحجة عليه في اعتراضه عند ورود ذلك في بابه إن شاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث