الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة المسافر والجمع في السفر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فإذا تقرر جواز القصر في السفر المباح كجواز قصره في الواجب فلا يجوز إلا في سفر محدود : لأن الرخص المتعلقة بالسفر على ثلاثة أضرب : ضرب منها يتعلق بسفر محدود ، وهو ثلاثة أشياء ، القصر ، والفطر ، والمسح على الخفين ثلاثا ، وضرب منها يتعلق بطويل السفر وقصيره ، وهو شيئان التيمم ، والصلاة على الراحلة أينما توجهت ، وضرب اختلف قوله فيه وهو الجمع بين الصلاتين ، وله فيه قولان .

قال في القديم : يجوز في طويل السفر وقصيره إلحاقا بالتيمم ، وصلاة النافلة على الراحلة ، وقال في الجديد : لا يجوز إلا في سفر محدود إلحاقا بالقصر ، والفطر .

وقال داود بن علي : يجوز القصر ، والفطر في طويل السفر ، وقصيره ، تعلقا بقوله تعالى : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة [ النساء : 101 ] . فأطلق ذلك على ظاهره ، ولم يقدره بحد ، فوجب حمله على ظاهره ، ورواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سافر فرسخا فقصر ، وروي عن علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، أنه خرج إلى الحلبة فرجع من يومه وقصر ، وقال : إنما فعلت هذا لأعلمكم سنة نبيكم .

والدلالة على ما ذهبنا إليه رواية عطاء ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد وذلك من مكة إلى الطائف وعسفان .

فإن قيل : هذا موقوف على ابن عباس ، قيل قد رويناه مسندا عنه من مذهبنا أن الخبر إذا روي موقوفا ، ومسندا حمل الموقوف على أنه مذهب الراوي ، والمسند على أنه قول [ ص: 360 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه إجماع الصحابة ، وذلك أن الصحابة ، رضي الله عنهم ، اختلفوا في القصر على قولين :

فقال ابن مسعود : لا يجوز في أقل من أربعة أيام .

وقال ابن عمر ، وابن عباس : لا يجوز في أقل من يومين ، فقد أجمعوا على أنه محدود ، وإن اختلفوا في قدر حده ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علق القصر بالسفر ، ومنع منه في الحضر ، فكان من الفرق بينهما لحوق المشقة في السفر ، وعدمها في الحضر ، والسفر القصير لا تلحق المشقة فيه غالبا ، فاقتضى أن لا يتعلق به القصر ، فأما عموم الآية فمحمول على السفر المحدود بدليلنا .

وأما الخبر فالجواب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان سفره طويلا ، وإنما قصر في الفرسخ الأول ليعلم جوازه قبل قطع المسافة المحدودة ، وأما حديث علي - عليه السلام - فالمروي عنه غيره ، فلم يصح الاحتجاج به للروايتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث