الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تأثير للخوف في إسقاط عدد الركعات

فصل : فإذا قيل ببطلان صلاة الإمام فمذهب الشافعي أن صلاته تبطل بانتظار الثالثة والرابعة لأنه القدر الزائد على ما ورد به الشرع ، فعلى هذا صلاة الطائفة الأولى والثانية جائزة لخروجها من صلاته قبل فسادها . وصلاة الطائفة الثالثة والرابعة باطلة إن علموا بحاله لأنهم دخلوا في صلاته بعد فسادها . فإن لم يعلموا بحاله فصلاتهم جائزة كما صلى خلف جنب لا يعلم بجنابته .

وقال أبو العباس بن سريج : تبطل صلاة الإمام بانتظار الطائفة الرابعة ؛ لأن الانتظار الزائد هو الثالث والرابع وبه بطلت صلاته والطائفة الثالثة خرجت من الصلاة قبل الانتظار الثالث ؛ لأن الانتظار الأول للطائفة الثانية ، والانتظار الثاني للطائفة الثالثة ، والانتظار الثالث والرابع للطائفة الرابعة وحدها عند دخولها والآخر عند خروجها ، فوجب أن تكون صلاة الطائفة الثالثة جائزة لخروجها من الصلاة قبل فسادها ، وهذا وإن كان قويا في الاجتهاد فما ذكره الشافعي أصح ؛ لأنه لم تبطل صلاته بالانتظار الثالث وإنما أبطلها بانتظار الطائفة الثالثة لمخالفته فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفريق أصحابه وانتظارهم .

[ ص: 467 ] وإذا قيل بجواز صلاة الإمام فصلاة الطائفة الرابعة جائزة لخروجهم من الصلاة بخروجه ، فأما الأولى والثانية والثالثة فقد اختلف أصحابنا فيهم ، هل هم معذورون بذلك أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنهم غير معذورين ؛ لأن لكل طائفة أن تخرج نفسها بعد ركعتين ، فلم يعذروا بإخراج أنفسهم بعد ركعة ، فعلى هذا في بطلان صلاتهم قولان مبنيان على اختلاف قوله فيمن أخرج نفسه من صلاة الإمام غير معذور .

أحدهما : باطلة .

والثاني : جائزة فهذا أحد الوجهين وهو أشهر .

والوجه الثاني : وهو أظهر أنهم معذورون ؛ لأن إخراج أنفسهم لم يكن إلى اختيارهم ، ولو أرادوا المقام على الإتمام لم يمكنهم وكان ذلك عذرا لهم ، فعلى هذا صلاتهم جائزة قولا واحدا والله تعالى أعلم .

وإذا أراد الإمام أن يصلي الجمعة بأصحابه صلاة الخوف ، فإن كان مقيما لكن أراد أن يصليها خارج المصر وفي ظاهره لم يجز لأن الجمعة لا يصح إقامتها إلا في مصر ، وإن كان مقيما متوطنا في مصر فله أن يصلي فيه الجمعة صلاة الخوف ، وإذا أفرد أصحابه فريقين فلا بد أن يكون كل واحد من الفريقين أربعين رجلا أهل الجمعة فإن كانت الطائفة الأولى أقل من أربعين لم يجز ، وإن كانت الطائفة الثانية أقل من أربعين لم يجز ، فإذا أكملت كل طائفة منهما أربعين ، خطب على الطائفة الأولى فصلى بهم ركعة وأتموا لأنفسهم جمعة ، فإن خطب على الأولى وصلى بالثانية لم يجز أن يبني على الجمعة ؛ لأنه صار مبتدئا بالجمعة جماعة لم يحضروا الجمعة ، فإن أراد أن يصلي في الخوف صلاة العيد والكسوف صلى بالأولى ركعة وأتموا ، وبالثانية ركعة وأتموا وخطب بهم والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث