الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ثم يخطب فإذا ظهر على المنبر يسلم ويرد الناس عليه ؛ لأن هذا يروى غالبا وينصتون ويستمعون منه ويخطب قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة وأحب أن يعتمد على شيء وأن يثبت يديه وجميع بدنه ، فإن كان الفطر أمرهم بطاعة الله وحضهم على الصدقة والتقرب إلى الله جل ثناؤه والكف عن معصيته ، ثم ينزل فينصرف " .

[ ص: 493 ] قال الماوردي : وهذا كما قال الخطب المشروعة عشر خطب : خطبة الجمعة ، والعيدين ، والخسوف ، والكسوف ، والاستسقاء ، وأربع خطب في الحج : يوم السابع ، ويوم العاشر ، والثاني عشر ، وهو النفر الأول ، ثم هي نوعان : نوع منها يتقدم الصلاة ، ونوع يتعقب الصلاة ، فأما الذي يتقدم الصلاة ، فخطبتان الجمعة وعرفة ، وأما التي تتعقب الصلاة فالثماني الباقية ، وما يتقدم الصلاة واجب ، وما يتعقبها سنة ، فإذا تقررت هذه الجملة فخطب العيدين سنة تفعل بعد الصلاة ، لرواية ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب للعيد بعد الصلاة فإذا أراد الإمام أن يخطب بعد فراغه من الصلاة توجه إلى منبره فرقأ عليه بالسكينة والوقار ، فإذا انتهى إلى موقفه استقبل الناس بوجهه وسلم قائما ، قال الشافعي : لأن هذا يروى غالبا يعني السلام وفيه تأويلان :

أحدهما : أنه أراد غالبا في الصحابة منتشرا فيهم .

والثاني : يريد فعل السلام يروى غالبا على المنبر ، فإذا سلم فهل يجلس جلسة خفيفة للاستراحة أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو منصوص الشافعي يجلس بعد سلامه ثم يقوم إلى خطبته .

والثاني : وهو قول أبي إسحاق ليس من السنة أن يجلس ؛ لأنه في الجمعة يجلس انتظارا للأذان ، وليس للعيد أذان ، والصحيح أنه يجلس للاستراحة ؛ ليكون ذلك أسكن لجسده وأمضى لخاطره ، ثم يقوم فيخطب قائما خطبتين ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب قائما ، فإن خطب جالسا مع القدرة على القيام أجزاه بخلاف الجمعة : لأن خطبة الجمعة فرض كالصلاة ، فجاز أن يفعلها جالسا ، وخطبة العيدين سنة كالصلاة فجاز أن يفعلها جالسا ، فإذا أراد أن يخطب ابتدأ الخطبة الأولى فكبر تسعا تسعا ، فإذا فرغ منها جلس جلسة خفيفة ، ثم قام إلى الثانية فكبر سبعا لرواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : " من السنة أن يكبر في الأولى تسعا وفي الثانية سبعا " . وقوله : من السنة يحتمل أن يكون أراد به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو سنة الصحابة ، رضي الله عنهم ، وأيهما كان فالاقتداء به حسن ؛ ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين ، فالأولى تتضمن تسع تكبيرات مع تكبيرة الإحرام والركوع ، والثانية سبع تكبيرات مع تكبيرة القيام والركوع ، فكذلك في الخطبتين ، قال الشافعي : ولا أحب أن يدخل بين ظهراني [ ص: 494 ] التكبير التحميد والثناء ، فإن فعل فهو حسن ، وتركه أولى ، ويختار أن يعتمد في خطبته على شيء ، ليكون أسكن لجسده ، فإن أسدل يديه أو تركهما تحت صدره جاز ، وينبغي أن يقرأ في خطبته الأولى بعد واجباتها بأمانة ما يليق بزمانه ، فإن كان العيد فطرا بين حكم زكاة الفطر ، وأنها واجبة ، على من وجدها فاضلة عن قوته ، ويبين لهم زمان وجوبها ، والحبوب التي يجوز إخراج الزكاة منها ، وقدر الصاع المؤدى ، ومن يستحق أخذه ومن يجب عليه أداؤه ، وإن كان العيد أضحى بين لهم حكم الضحايا ، وأنها سنة من الإبل والبقر والغنم ، وبين لهم أول زمان النحر وآخره ، والعيوب المانعة والأسنان المعتبرة ، وقدر ما يأكل ويتصدق ، وحكم التكبير في يوم النحر وأيام التشريق ، وإن كان فقيها ذكر خلاف الفقهاء فيما يتعلق بالضحايا وزكاة الفطر ، ليعلم ببيانه العالم والجاهل فيعلم الجاهل ويتذكر العالم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث