الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يستحب له إذا أراد استقبال القبلة أن يحول رداءه وينكسه

فصل : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " وإذا تهيأ الإمام للخروج فمطروا مطرا قليلا كان أو كثيرا أحببت أن يمضي الناس حتى يشكروا الله عز وجل ، على سقياه ، ويسألونه الزيادة من الغيث لسائر الخلق ، ولا يتخلفوا ويصلوا كما يصلون للاستسقاء ، وإن كانوا يمطرون في الوقت الذي يريد بهم الخروج اجتمعوا في المسجد للاستسقاء إن احتاجوا إلى الزيادة ، وأخروا الخروج للشكر إلى أن يقلع المطر " .

قال الشافعي : " وإن استسقى الإمام فسقوا لم يخرجوا بعد ذلك ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استسقى وأجيب لم يخرج ثانيا .

قال الشافعي : " وإذا خافوا الغرق من سيل أو نهر ، أو خافوا انهدام الدور دعوا الله عز وجل أن يكف الضرر عنهم ، وأن يصرف المطر عما يضر إلى ما ينفع من رءوس الجبال ، [ ص: 522 ] ومنابت الشجر والآكام من غير صلاة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الرجل أن يدعو بكف المطر عنهم قال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فدعا ولم يصل " وقال : حوالينا يعني : الجبال ومنابت الشجر ، حيث ينفع فيه دوام المطر ، وكذلك نازلة تنزل بالمسلمين أو بواحد منهم ، مثل تعذر الأقوات وغلاء الأسعار وضيق المكاسب ، فينبغي لهم أن يدعوا الله سبحانه بكشفها مجتمعين أو مفترقين ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألحوا في الدعاء بياذا الجلال والإكرام " .

قال الشافعي : فإن نذر الإمام أن يستسقي وجب عليه ذلك بنفسه فإن نذر أن يستسقي بجماعة المسلمين استسقى وحده ، وليس عليه أن يطالبهم بالخروج معه : لأنهم لا يمكنهم ولكن يستحب له لو خرج بمن أطاعه منهم أو من أهله وقرابته .

قال الشافعي : " فإن نذر أن يصلي الاستسقاء ويخطب صلى وخطب جالسا " .

لأنه ليس القيام للخطبة ، ولا في ركوب المنبر به ، إلا إذا كان هناك جماعة ، فإن لم تكن جماعة ذكر الله سبحانه جالسا وسقط عنه ما سوى ذلك ، وكيف خطب ، أجزأه .

قال الشافعي : " ولو نذر الإمام أن يستسقي فسقي قبل خروجهم ، وجب على الإمام أن يوفي بنذره ، وإن لم يفعل فعليه قضاؤه ، ويخرج من أطاعه ، وإذا نذر أن يستسقي أحببت أن يستسقي في المسجد ، ويجزئه أن يستسقي في بيته ، فلو خرج والناس معه لم يف بنذره إلا بالخطبة قائما " لأن الطاعة إذا كان معه ناس أن يخطب قائما ، ولو خطب راكبا لبعير جاز .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث