الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

لو وكل امرأة بطلاق زوجته أو خلعها ، صح على الأصح ، وقيل : لا ؛ لأنها لا تستقل . ولو وكلت الزوجة امرأة باختلاعها ، جاز بلا خلاف ، ويجوز أن يكون وكيل الزوجة والزوج ذميا ؛ لأنه قد يخالع المسلمة ويطلقها ، ألا ترى أنها لو أسلمت وتخلف ، فخالعها في العدة ثم أسلم ، حكم بصحة الخلع ، ويجوز أن يوكل الزوج بالخلع العبد والمكاتب ، والسفيه المحجور عليه ، ولا يشترط إذن السيد والولي ؛ لأنه لا يتعلق في الخلع عهدة توكيل الزوج ، ولا يجوز أن يوكل المحجور عليه في القبض .

فإن فعل وقبض ، ففي " التتمة " أن المختلع يبرأ ، ويكون الزوج مضيعا لماله . ولو وكلت المرأة في الاختلاع عبدا ، جاز سواء أذن السيد أم لا .

فإن كان الاختلاع على عين مالها ، فذاك . وإن كان على [ ص: 399 ] مال في الذمة ، نظر ، إن أضافه إليها ، فهي المطالبة . وإن لم يضف بل أطلق ، فإن لم يأذن السيد في الوكالة ، جاز للزوج مطالبته بالمال بعد العتق . وإذا غرم ، رجع على الزوجة إذا قصد الرجوع .

وإن أذن في الوكالة ، تعلق المال بكسبه ، كما لو اختلعت الأمة بإذن السيد . وإذا أدى في كسبه ، ثبت الرجوع على الموكلة .

ولو وكلت في الاختلاع محجورا عليه لسفه ، قال البغوي : لا يصح . وإن أذن الولي ، فلو فعل وقع الطلاق رجعيا ، كاختلاع السفيهة ، وهذا على ما ذكره المتولي فيما إذا أطلق .

وأما إذا أضاف المال إليها ، فتحصل البينونة ويلزمها المال إذ لا ضرر على السفيه .

فرع

الواحد لا يتولى طرفي الخلع بالوكالة ، كالبيع وسائر العقود . فلو وكل الزوجان رجلا تولى ما شاء من الطرفين مع الزوج الآخر أو وكيله . وقيل : يجوز أن يتولى طرفي الخلع ؛ لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب ، والإعطاء من جانب .

وعلى هذا ، ففي الاكتفاء بأحد شقي العقد خلاف ، كبيع الأب ماله لولده ، والصحيح الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث