الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أركان الحج

جزء التالي صفحة
السابق

فصل أركان الحج : الوقوف بعرفة وطواف الزيارة ، وعنه : أنها أربعة : الوقوف والإحرام والطواف والسعي ، وعنه : أنها ثلاثة ، وأن السعي سنة ، واختار القاضي أنه واجب وليس بركن وواجباته سبعة : الإحرام من الميقات ، والوقوف بعرفة إلى الليل ، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل ، والمبيت بمنى ، والرمي والحلاق ، وطواف الوداع وما عدا هذا سنن .

التالي السابق


فصل ( أركان الحج : الوقوف بعرفة ) لما روي أن رجلا قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 263 ] بعرفة ، فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا : يا رسول الله كيف الحج ؛ قال : الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر فقد تم حجه . رواه أبو داود ، وابن ماجه قال محمد بن يحيى : ما أرى للثوري حديثا أشرف منه ( وطواف الزيارة ) لقوله - تعالى - وليطوفوا بالبيت العتيق [ الحج : 29 ] ولما روت عائشة في شأن صفية ، وإن الطواف حابس لمن لم يأت به ، ولو تركه رجع معتمرا ، نقله جماعة .

( وعنه : أنها أربعة : الوقوف والطواف ) وقد تقدما لحديث " الأعمال " ولأنه عبارة عن نية الدخول في الحج فلم يتم إلا به ، كنية الصلاة ، واختلفت الرواية فيه ، هل هو ركن ؛ وجزم به في " الوجيز " و " المحرر " : أو شرط ، قال ابن المنجا : لا نعرف أحدا من الأصحاب قال به ، وفي كلام جماعة ما ظاهره رواية بجواز تركه ، وفي " الإرشاد " سنة ، وفيه بعد ( والسعي ) هذا هو المشهور لقوله - عليه السلام - في حديث حبيبة بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي . رواه أحمد ، ولأنه نسك في الحج ، والعمرة فكان ركنا فيهما كالطواف ، ( وعنه : أنها ثلاثة وأن السعي منه ) روي عن ابن عباس ، وابن الزبير لقوله - تعالى - فلا جناح عليه أن يطوف بهما [ البقرة : 158 ] ونفي الحرج عن فاعله دليل عدم وجوبه ، وفي مصحف أبي ، وابن مسعود " فلا جناح عليهما أن لا يطوف بهما " وهذا - وإن لم يكن قرآنا - فلا ينحط عن رتبة الخبر ، ولأنه نسك ذو عدد لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنا كالرمي ( واختار القاضي أنه واجب وليس بركن ) هذا رواية ، وجزم بها في " الوجيز " ; لأنها من أفعال الحج [ ص: 264 ] فكان ، واجبا كطواف الوداع فعلى هذا إن تركه أجبره بدم ، وهو قول الحسن والثوري .

قال في " المغني " : قول القاضي أقرب إلى الحق إن شاء الله - تعالى - ، وفي " الشرح " وهو أولى ; لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب ، لا على أنه لا يتم الحج إلا به ، وحديث حبيبة يرويه عبد الله بن المؤمل ، وفيه كلام ، ثم هو يدل على أنه مكتوب ، والواجب كذلك ، والآية نزلت ; لأن ناسا تحرجوا من السعي لأجل صنمين كانا بين الصفا ، والمروة كذلك قالت عائشة .

( وواجباته سبعة : الإحرام من الميقات ) المعتبر له ; لأنه - عليه السلام - ذكر المواقيت ، وقال : هن لهن ولمن مر عليهن ، ( والوقوف بعرفة إلى الليل ) ; لأنه من أدركها نهارا يجب عليه أن يجمع بين جزء من النهار ، وجزء من الليل ، ولو غلبه نوم بعرفة نقله المروذي ، ( والمبيت بمزدلفة ) على الأصح ( إلى بعد نصف الليل ) ; لأن من أدرك مزدلفة أول الليل يجب عليه المبيت بها معظم الليلة ، ( والمبيت بمنى ) لفعله وأمره - عليه السلام - وفي " الواضح " في مبيت بمزدلفة ، ومنى ، ولا عذر إلى بعد نصف الليل ، ( والرمي والحلاق ) على ما تقدم ، ( وطواف الوداع ) في الأصح ، وهو الصدر لقوله - عليه السلام - : لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت . رواه مسلم . وظاهره ، ولو لم يكن بمكة قال الآجري : يطوفه متى أراد الخروج من مكة أو منى أو من نفر آخر قال : في " المستوعب " لا يجب على غير الحاج ، وكذا الترتيب ، واجب على الأصح ، ( وما عدا هذا سنن ) كالاغتسال ، وطواف القدوم ، والدفع مع الإمام ، وفيهما رواية ، والمبيت بمنى [ ص: 265 ] ليلة عرفة قطع به الأكثر ; لأنها استراحة ، وفي " الرعاية " واجب ، وفي " عيون المسائل " يجب الرمل والاضطباع ، ونقل حنبل : إذا نسي الرمل ، فلا شيء عليه ، وقاله الخرقي وغيره ، واستلام الركنين ، وتقبيل الحجر ، والأذكار ، والأدعية ، والصعود على الصفا والمروة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث