الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الفوات والإحصار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 267 ] باب الفوات والإحصار ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ، ولم يقف بعرفة ، فقد فاته الحج ، ويتحلل بطواف وسعي ، وعنه : ينقلب إحرامه لعمرة ولا قضاء عليه ، إلا أن يكون فرضا ، وعنه : عليه القضاء . وهل يلزمه هدي ؛ على روايتين إحداهما : عليه هدي يذبحه في حجة القضاء إن قلنا عليه قضاء وإلا ذبحه في عامه . وإن أخطأ الناس ، فوقفوا في غير يوم عرفة ، أجزأهم وإن أخطأ بعضهم ، فقد فاته الحج . ومن أحرم فحصره عدو ، ولم يكن له طريق إلى الحج ، ذبح هديا في موضعه وحل فإن لم يجد هديا ، صام عشرة أيام ، ثم حل . ولو نوى التحلل قبل ذلك ، لم يحل . وفي وجوبالقضاء على المحصر روايتان فإن صد عن عرفة دون البيت ، تحلل بعمرة ، ولا شيء عليه ، ومن أحصر بمرض أو ذهاب نفقة ، لم يكن له التحلل ، وإن فاته الحج ، تحلل بعمرة ، ويحتمل أنه يجوز له التحلل كمن حصره العدو . ومن شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني ، فله التحلل بجميع ذلك ، ولا شيء عليه .

التالي السابق


باب الفوات والإحصار ، الفوات : مصدر فات يفوت فوتا وفواتا ، إذا سبق ولم يدرك ، والإحصار مصدر أحصره مرضا كان أو عدوا ، وحصره أيضا ، حكاهما جماعة من أهل اللغة .

وأصل الحصر : المنع يقال : حصره فهو محصور ، وأحصره المرض فهو محصر قال بعضهم : هو المشهور .

( ومن طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة ) لعذر حصر ، أو غيره ( فقد فاته الحج ) لا خلاف أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر ، وأن الحج يفوت بفواته لقول جابر : لا يفوت الحج حتى الفجر من ليلة جمع . قال أبو الزبير : فقلت له : أقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال : نعم . رواه الأثرم .

( ويتحلل بطواف وسعي ) صححه في " الشرح " زاد : وحلق ، وهو قول جماعة من الصحابة ، واختاره ابن حامد . وظاهره أنه ليس عمرة ; لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة . وحكى ابن أبي موسى رواية أنه يمضي في حج فاسد ، ويقضيه ، فيلزمه جميع أفعال الحج ; لأن سقوط ما فات وقته لا يمنع وجوب ما لم يفت ( وعنه : ينقلب إحرامه لعمرة ) قدمه في " الفروع " واختاره الأكثر ، وهو المذهب لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج : اصنع ما يصنع المعتمر ، ثم قد حللت فإن أدركت الحج قابلا فحج ، واهد ما استيسر من الهدي . رواه الشافعي ، وروى النجاد بإسناده عن عطاء مرفوعا نحوه ، ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمعه أولى ، وهذا إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل . وظاهره أن القارن [ ص: 268 ] وغيره سواء ; لأن عمرته لا تلزمه أفعالها ، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام في المنصوص ، لوجوبها كمنذورة . وعنه : لا ينقلب ، ويتحلل بعمرة ، جزم به في " المحرر " و " الوجيز " وذكر القاضي أنه اختيار ابن حامد ، فيدخل إحرام الحج على الأولة فقط ، وقال أبو الخطاب : وعلى الثانية يدخل إحرام العمرة ويصير قارنا ( ولا قضاء عليه ) إذا كان نفلا ; لأن الأحاديث الواردة دالة على أن الحج مرة واحدة ، فلو وجب قضاء النافلة ، كان الحج أكثر من مرة ، ولأنها تطوع فلم يلزمه قضاؤها كسائر التطوعات ( إلا أن يكون فرضا ) فيجب قضاؤه بغير خلاف ; لأنه فرض ، ولم يأت به على وجهه ، فلم يكن بد من الإتيان به ليخرج عن عهدته ، وتسميته قضاء باعتبار الظاهر ( وعنه : عليه القضاء ) ، اختاره الخرقي ، وجزم به في " الوجيز " قال في " الفروع " : والمذهب لزوم قضاء النفل كالإفساد ، وهو قول جماعة من الصحابة ، ولأنه يلزم بالشروع ، فيصير كالمنذور ، بخلاف غيره من التطوعات ، وأما كون الحج مرة فذاك الواجب بأصل الشرع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث