الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يثبت هلال رمضان بقول الواحد

جزء التالي صفحة
السابق

ويقبل في هلال رمضان قول عدل ، ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال ، أفطروا وإن صاموا بشهادة واحد فعلى وجهين ، وإن صاموا لأجل الغيم لم يفطروا ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم ، وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير ، تحرى ، وصام فإن وافق الشهر أو بعده ، أجزأه وإن وافق قبله لم يجزئه .

التالي السابق


( ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد ) نص عليه ، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء ، لأنه - عليه السلام - صوم الناس بقول ابن عمر . رواه أبو داود والحاكم ، وقال على شرط مسلم ، ولقبوله خبر الأعرابي به . رواه أبو داود و الترمذي من حديث ابن عباس ، ولأنه خبر ديني ، وهو أحوط ، ولا تهمة فيه ، بخلاف آخر الشهر ، ولاختلاف حال الرائي والمرئي ، ولهذا لو حكم حاكم بشهادة واحد ، وجب العمل بها . وظاهره لا فرق بين الغيم والصحو ، ولا بين المصر وخارجه . وقال أبو بكر : إن جاء من خارج المصر أو رآه فيه لا في جماعة قبل واحد . وشذ في " الرعاية " فقال : وقيل : يقبل قول واحد حتى مع غيم أو قتر . وعنه : يعتبر عدلان كبقية الشهور ، فعلى المذهب هو خبر ، فتقبل المرأة والعبد ، ولا يختص بحاكم ، فيلزمه الصوم من سمعه من عدل . زاد بعضهم : ولو رد الحاكم قوله ، ولا يعتبر لفظ الشهادة ، وقيل : بلى ، فتنعكس الأحكام . وفي المستور والمميز الخلاف ، وفي " المستوعب " لا يقبل صبي ، وإذا ثبت بقول الواحد ، ثبتت بقية الأحكام .

( ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان ) حكاه الترمذي إجماعا ، أي : رجلان لقول ابن عمر ، وابن عباس : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين ، ولأنه ليس بمال ، ولا يقصد به المال ، ولا احتياط فيه ، أشبه الحدود ، وعنه : يقبل فيه واحد كأبي ثور ، وكأوله ، وقيدها في " الرعاية " بوضع ليس فيه غيره [ ص: 9 ] وظاهره لا يقبل رجل وامرأتان ، ولا النساء المفردات ، لأنه ما عليه الرجال ولا يعتبر التواتر في العيدين مع الغيم ( وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا ) وجها واحدا ، قاله في الشرح لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا رواه النسائي ، وقيل : لا مع صحو ، اختاره أبو محمد الجوزي ، لأن عدم الهلال يقين فيقدم على الظن وهي الشهادة ، ( وإن صاموا بشهادة واحد فعلى وجهين ) وقيل : هما روايتان إحداهما : لا يفطر قدمه في " المحرر " لأنه فطر لم يجز أن يستند إلى واحد كما لو شهد بشوال ، والثاني وجزم به في " الوجيز " أنهم يفطرون لثبوته تبعا ، كالنسب لا يثبت بشهادة النساء ، ويثبت بها الولادة ، وقيل : لا فطر مع الغيم ، ( وإن صاموا لأجل الغيم ، لم يفطروا ) وجها واحدا قاله في الشرح ، لأن الصوم إنما كان احتياطا ، فمع موافقته للأصل - وهو بقاء رمضان - أولى ، وقيل : بلى قال في " الرعاية " إن صاموا جزما مع الغيم ، أفطروا ، وإلا فلا ، فعلى الأول إن غم هلال شعبان ورمضان ، فقد يصوم اثنين وثلاثين يوما حيث نقصنا رجبا وشعبان وكانا كاملين ، وكذا الزيادة إن غم هلال رمضان وشوال ، وأكملنا شعبان ورمضان وكانا ناقصين ، ونقل النووي عن العلماء أنه لا يقع النقص متواليا في أكثر من أربعة أشهر .

فرع إذا صاموا ثمانية وعشرين يوما ، ثم رأوا هلال شوال قضوا يوما فقط نقله حنبل ، واحتج بقول علي ، ولبعد الغلط بيومين ، قال في " الفروع " : ويتوجه تخريج [ ص: 10 ] ( ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته ) لمانع ( لزمه الصوم ) وحكمه للعموم ، وكعلم فاسق بنجاسة ماء ، أو دين على موروثه ، ولأنه يتيقن أنه من رمضان فلزمه صومه كما تلزم الأحكام التي هي من خصائص الرمضانية بخلاف غيره من الناس ، ونقل حنبل : لا يلزمه الصوم ، واختاره الشيخ تقي الدين ، وروي عن الحسن وابن سيرين ، لأنه محكوم أنه من شعبان ، أشبه التاسع والعشرين ، وكذا قال : لا يلزمه شيء من أحكامه ، وعلى الأول : هل يفطر يوم الثلاثين من صيام الناس فيه وجهان ، ويتوجه عليهما وقوع طلاقه ، وحل دينه المعلقين به ( وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر ) نقله الجماعة للخبر السابق ، وقاله عمر وعائشة ، ولاحتمال خطئه وتهمته فوجب الاحتياط ، وكما لا يعرف ، ولا يضحي وحده ، قاله الشيخ تقي الدين ، قال : والنزاع مبني على أصل وهو أن الهلال هل هو اسم لما في السماء وإن لم يشتهر ، ولم يظهر أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالظهور ، والاشتهار فيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد ، وقال أبو حكيم يتخرج أن يفطر ، اختاره أبو بكر ، قال ابن عقيل : يجب أن يفطر سرا ، لأنه يتيقنه يوم العيد .

تنبيه : إذا رآه عدلان ، ولم يشهدا عند الحاكم ، أو شهد أفردهما لجهله بحالهما لم يجز لأحدهما ، ولا لمن عرف عدالتهما الفطر بقولهما في قياس المذهب ، لأن ردهما ليس بحكم ، وإنما هو توقف لعدم علمه ، وفي " المغني " و " الشرح " الجواز ، لقوله : ( فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا ) رواه النسائي .

( وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير ) والمطمور ومن بمغارة ، ونحوهم ( تحرى ) وهو أن يجتهد في معرفة شهر رمضان ، لأنه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد ، فلزمه كاستقبال القبلة ( وصام فإن وافق الشهر أو بعده ، أجزأه ) كالصلاة ، وكما لو لم [ ص: 11 ] ينكشف له الحال لتأدية فرضه بالاجتهاد ، ولا يضر التردد في النية لمكان الضرورة فلو وافق رمضان السنة القابلة ، فقال المجد : قياس المذهب لا يجزئه عن واحد منهما إن اعتبرنا نية التعيين ، وإلا وقع عن الثاني ، وقضى الأول . ويعتبر أن يكون ما صامه بقدر أيام شهره الذي فاته سواء ، وافق ما بين الهلالين أو لا ، ذكره في " المغني " و " الشرح " . وظاهر " الخرقي " أنه متى وافق شهرا بعده أجزأه وإن كان ناقصا ورمضان تاما . قاله القاضي ، وصاحب " التلخيص " وأورده المجد مذهبا كالنذر ، وفرق في " الشرح " بأن النذر مطلق ، فيحمل على ما تناوله الاسم والقضاء يجب أن يكون بعذر المتروك ( وإن وافق قبله لم يجزئه ) نص عليه ، لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها فلم يجزئه كالصلاة ، فلو وافق بعضه رمضان ، فما وافقه أو بعده ، أجزأه دون ما قبله ، ولو صام شعبان ثلاث سنين متوالية ، ثم علم صام ثلاثة أشهر شهرا بعد شهر كالصلاة ، إذا فاتته ، نقله مهنا . وإن ظن أن الشهر لم يدخل فصام ، لم يجزئه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث