الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

وأما نكاح المحلل ففي " المسند " والترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له ) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وفي " المسند " : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( لعن الله المحلل والمحلل له ) وإسناده حسن .

وفيه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

وفي " سنن ابن ماجه " : من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال [ ص: 101 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل ، لعن الله المحلل والمحلل له ) .

فهؤلاء الأربعة من سادات الصحابة رضي الله عنهم ، وقد شهدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعنه أصحاب التحليل ، وهم : المحلل والمحلل له ، وهذا إما خبر عن الله فهو خبر صدق ، وإما دعاء فهو دعاء مستجاب قطعا ، وهذا يفيد أنه من الكبائر الملعون فاعلها ، ولا فرق عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتواطؤ والقصد ، فإن القصود في العقود عندهم معتبرة ، والأعمال بالنيات ، والشرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم ، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني ، فإذ ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل ، وقد تحققت غاياتها فترتبت عليها أحكامها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث