الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس . الآية . أخرج أحمد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدا، إلا أهل العهد وخدمكم .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، [ ص: 306 ] وابن مردويه ، عن جابر بن عبد الله في قوله : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة .

وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في قوله : إنما المشركون نجس أي أجناب : فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو العام الذي حج فيه أبو بكر، ونادى علي بالأذان، وذلك لتسع سنين من الهجرة وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل حجة الوداع، لم يحج قبلها ولا بعدها منذ هاجر، فلما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فأنزل الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله فأغناهم الله بهذا الخراج الجزية الجارية عليهم، يأخذونها شهرا شهرا، وعاما عاما فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم ذلك، إلا صاحب الجزية أو عبد رجل من المسلمين .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون به، فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون : فمن أين لنا الطعام؟ فأنزل الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء قال : فأنزل الله [ ص: 307 ] عليهم المطر وكثر خيرهم حين ذهب المشركون عنهم .

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : من يأتينا بطعامنا وبالمتاع؟ فنزلت : وإن خفتم عيلة الآية .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين فقال : من أين تأكلون وقد نفي المشركون وانقطعت عنكم العير؟ قال الله تعالى : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأمرهم بقتال أهل الكتاب وأغناهم من فضله .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في الآية قال : قال المؤمنون : قد كنا نصيب من متاجر المشركين، فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بألا يقربوا المسجد الحرام، فهذه الآية في أول "براءة" في القراءة، وفي آخرها التأويل .

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : لا يدخل الحرم كله مشرك وتلا هذه [ ص: 308 ] الآية .

وأخرج عبد الرزاق والنحاس في ناسخه عن عطاء وعمرو بن دينار في قوله : فلا يقربوا المسجد الحرام قالا : يريد الحرم كله، وفي لفظ : لا يدخل الحرم كله مشرك .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن عكرمة في قوله : وإن خفتم عيلة قال : الفاقة .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : فسوف يغنيكم الله من فضله قال : بالجزية .

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الضحاك مثله . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة : فسوف يغنيكم الله من فضله . قال : أغناهم الله بالجزية الجارية .

وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : إنما المشركون نجس . قال : قذر .

وأخرج أبو الشيخ ، عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز أن يمنع أن [ ص: 309 ] يدخل اليهود والنصارى المساجد وأتبع نهيه : إنما المشركون نجس .

وأخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : إنما المشركون نجس فمن صافحهم فليتوضأ .

وأخرج أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه .

وأخرج ابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده قال استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فناوله يده فأبى أن يتناولها، فقال : يا جبريل ما منعك أن تأخذ بيدي؟ فقال : إنك أخذت بيد يهودي فكرهت أن تمس يدي يدا قد مسها يد كافر . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده فتناولها .

وأخرج ابن مردويه وسمويه في "فوائده" عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله مدته .

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : لا [ ص: 310 ] يدخل المسجد الحرام مشرك ولا يؤدي مسلم جزية .

وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن عمر بن العزيز قال : آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقى بأرض العرب دينان .

وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بألا يترك يهودي ولا نصراني بأرض الحجاز، وأن يمضى جيش أسامة إلى الشام وأوصى بالقبط خيرا فإن لهم قرابة .

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس رفعه قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة بن الجراح قال : إن آخر كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال : أخرجوا اليهود من أرض الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب .

وأخرج ابن أبي شيبة ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن بقيت لأخرجن المشركين من جزيرة العرب فلما ولي عمر أخرجهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث