الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1120 (91) باب

قصر الصلاة بمنى

[ 575 ] عن ابن عمر قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين ، وأبو بكر بعده ، وعمر بعد أبي بكر ، وعثمان صدرا من خلافته ، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا ، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلاها وحده صلى ركعتين .

وفي رواية مكان " صدرا من خلافته " : ثماني سنين - أو قال : ست سنين .

رواه البخاري (1082)، ومسلم (694) (17)، والنسائي (3 \ 121) .

التالي السابق


(91) ومن باب : قصر الصلاة بمنى

فيه حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين ، وأبو بكر وعمر ، وعثمان صدرا من خلافته ; لا خلاف أن هذا حكم الحاج من غير أهل مكة وعرفة [ ص: 335 ] بمنى يقصرون ، وعند مالك أن حكم الحاج من أهل مكة أنهم يقصرون بمنى وعرفات ، وكذلك أهل عرفة بمنى ومكة يقصرون ، وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي وجماعة فقالوا إنهم يتمون ; إذ ليس في المسافة مسافة قصر ، وحجة مالك التمسك بظاهر حديث ابن عمر المذكور واتباع العمل العام في ذلك ، ولأن تكرار الحاج في مشاعره ومناسكه مقدار المسافة التي تقصر فيها الصلاة ، والله تعالى أعلم .

فأما أهل تلك المواضع فلا خلاف أحسبه في أن كل واحد منهم يتم في موضعه وإن شرع في عمل الحج لأنهم في أهلهم ، وقد ذكرنا ما تؤول به إتمام عثمان .

وقوله " ست سنين أو ثماني سنين " ، الصحيح سبع سنين ، قال عمران بن حصين : حججت مع عثمان سبعا من إمارته لا يصلي إلا ركعتين ، ثم صلى بمنى أربعا .

وقوله " فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا ، وإذا صلى وحده صلى ركعتين " ; يعني بالإمام عثمان لما أتم ، فإن ابن عمر وابن مسعود كانا يصليان معه ويتمان مع اعتقادهما أن القصر أولى وأفضل ، لكنهما اتبعاه لأن [ ص: 336 ] الإتمام جائز ، ومخالفة الإمام فيما رآه مما يسوغ ممنوعة . ويحتمل أن يريد بالإمام هنا أي إمام اتفق من أئمة المسلمين ، ويعني به أن ابن عمر كان إذا صلى خلف مقيم أتم تغليبا لفضيلة الجماعة وبحكم الموافقة فيما يجوز أصله .

وقد اختلف في مسافر صلى خلف مقيم ، وهذا الخلاف يتنزل على الخلاف المتقدم في حكم القصر ، فقياس من قال إن القصر فرض أن لا تجزئه صلاته ، وحكاه القاضي أبو محمد عن بعض المتأخرين من أصحابنا . وقال غير هؤلاء : يقتدي به في الركعتين خاصة ، ثم هل يسلم ويتركه أو ينتظره ويسلم معه ؟ قولان .

ومن قال بأن القصر سنة من أصحابنا اختلفوا ; فروى ابن الماجشون وأشهب أنه يتم ثم يعيد في الوقت ، إلا أن يكون في أحد مسجدي الحرمين أو مساجد الأمصار الكبار ، وروى مطرف أن لا إعادة ، ورواه ابن القاسم .

قلت : وقياس من قال بالتخيير أن لا إعادة أصلا ; بل القصر والإتمام في حقه سيان يفعل أيهما شاء ، إلا أن الأولى به أن لا يخالف الإمام ، فإذا صلى خلف مقيم اتبعه من جهة منع المخالفة لا من جهة التخيير ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث