الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب ) بالتنوين في بيان سبب سجود السهو وأحكامه . وقدمه على ما بعده ; لأنه لا يفعل إلا في الصلاة ، بخلاف سجدة التلاوة لأنها تكون فيها وخارجها ، وأخر الكلام على سجدة الشكر ; لأنها لا تكون إلا خارجها . وشرع سجود السهو لجبر السهو تارة وإرغاما للشيطان أخرى : أي يكون القصد به أحد هذين بالذات ، وإن لزمه الآخر ، وعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق أنه للأول ، وإطلاق من أطلق أنه للثاني [ ص: 66 ] والسهو لغة : نسيان الشيء والغفلة عنه ، والمراد هنا الغفلة عن شيء من الصلاة ( سجود السهو ) الآتي ( سنة ) مؤكدة ، ولو في نافلة سوى صلاة الجنازة ، وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو ، ولا مانع من جبران الشيء بأكثر منه خلافا لبعض المتأخرين ، ومثلها سجدة الشكر ، وإنما لم يجب ; لأنه ينوب عن المسنون دون المفروض ، والبدل إما كمبدله أو أخف منه ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم { وليسجد سجدتين } فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي ، وإنما وجب جبران الحج ; لأنه بدل عن واجب فكان واجبا ، وإنما يسن ( عند ترك مأمور به ) من الصلاة ، ولو احتمالا كأن شك هل فعله أم لا ( أو فعل منهي عنه ) فيها ولو بالشك كما سيأتي .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

باب سجود السهو ( قوله : سجود السهو ) المراد بسجود السهو ما يفعل لجبر الخلل وإن تعمد سببه كترك التشهد الأول أو القنوت عمدا ، والمراد بأحكامه ما يتعلق به إثباتا أو نفيا ( قوله : لجبر السهو تارة ) كأن سها بترك التشهد الأول أو نحوه ، وإرغاما كان ترك التشهد الأول مثلا عمدا ( قوله : وعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق أنه للثاني ) فيه أن إرغام الشيطان قد يكون لترك بعض عمدا فلا يلزم منه جبر السهو دائما إلا أن يقال أراد بالسهو الخلل ، ولو بفعل ما ينقص ثوابه [ ص: 66 ] قوله : عن شيء من الصلاة ) أي على التفصيل الآتي ( قوله : سجود السهو ) قال سم على حج : هو أعني السهو جائز على الأنبياء ، بخلاف النسيان لأنه نقص ، وما في الأخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان فيه السهو .

وفي شرح المواقف الفرق بين السهو والنسيان : بأن الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة . والنسيان زوالها عنهما معا فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد . ا هـ . ( قوله : سوى صلاة الجنازة ) فإنه لا يسن فيها بل إن فعله فيها عامدا عالما بطلت صلاته ( قوله : وشمل ذلك ما لو سها إلخ ) في دعوى الشمول مسامحة ; لأن سجود التلاوة ليس من الصلاة لكنه ملحق بها ( قوله : وإنما لم يجب ) أي سجود السهو ( قوله : لأنه ينوب عن المسنون ) أي قد ينوب إلخ وقد لا ينوب كأذكار الركوع ( قوله : وإنما وجب ) هذا علم من قوله أولا والبدل إما كمبدله إلخ ( قوله : عند ترك مأمور به ) أي سواء تركه عمدا ليسجد أم لا كما شمله كلامهم . ا هـ شيخنا زيادي .

ونقل عن إفتاء الشارح أنه إذا تركه بقصد السجود ثم سجد بطلت صلاته ، كما لو قرأ آية سجدة بقصد السجود فإن صلاته تبطل بسجوده . أقول : وقد يفرق بينهما بأنه بترك التشهد حصل خلل في صلاته يقتضي الجبر . وبقراءة الآية لم يحصل ما يقتضي السجود إلا نفس القراءة وهي منهي عنها ، وترك التشهد ، وإن كان منهيا عنها لكن حصل به خلل باق يحتاج إلى الجبر ( قوله : من الصلاة ) خرج به قنوت النازلة كما سيأتي في كلام الشارح ، والمراد بقوله ولو احتمالا الإشارة إلى أنه لو نسي بعضا معينا سجد ، بخلاف غيره على ما يأتي

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث