الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ؛ أكثر المفسرين أنه هم بها؛ حتى رأى صورة يعقوب - عليه السلام -؛ وهو يقول له: "يا يوسف ؛ أتهم بفعل السفهاء؛ وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء؟".

وقيل: إنه رأى في البيت مكتوبا: ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ؛ وهذا مذهب أهل التفسير؛ ولسنا نشك أنه قد رأى برهانا قطعه عما هم به.

وقال قوم: المعنى: "ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه"؛ وذهبوا إلى أن المعنى: "لولا أن رأى برهان ربه لهم بها"؛ والذي عليه المفسرون أنه هم بها؛ وأنه جلس منها مجلس الرجل من المرأة؛ إلا أن الله تفضل بأن أراه البرهان؛ ألا تراه قال: وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ؟ والمعنى: "لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به".

وليس في الكلام بكثير أن تقول: "ضربتك لولا زيد"؛ و"لا هممت بك لولا زيد"؛ إنما الكلام: "لولا زيد لهممت بك"؛ و"لولا"؛ تجاب باللام؛ فلو [ ص: 102 ] كان:

"ولقد همت به ولهم بها لولا أن رأى "؛ أي: برهان ربه؛ لكان يجوز على بعد.



وقوله: كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ؛ أي: كذلك أريناه البرهان؛ لنصرف عنه السوء؛ والفحشاء؛ فـ "السوء": خيانة صاحبه؛ و"الفحشاء": ركوب الفاحشة؛ إنه من عبادنا المخلصين ؛ أي: الذين أخلصوا؛ أخلصهم الله من الأسواء؛ والفواحش؛ مثل المصطفين؛ وقرئت: "من المخلصين"؛ بكسر اللام؛ أي: الذين أخلصوا دينهم لله - عز وجل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث