الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يكره من الاحتيال في البيوع ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ

6561 حدثنا إسماعيل حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ

التالي السابق


قوله : ( باب ما يكره من الاحتيال في البيوع . ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ ) ذكر فيه حديث أبي هريرة " لا يمنع إلخ " وإسماعيل شيخه فيه هو ابن أبي أويس ، وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب .

قال المهلب : المراد رجل كان له بئر وحولها كلأ مباح وهو بفتح الكاف واللام مهموز ما يرعى ، فأراد الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن ترده نعم غيره للشرب وهو لا حاجة به إلى الماء الذي يمنعه وإنما حاجته إلى الكلإ وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له فيمنع الماء فيتوفر له الكلأ لأن النعم لا تستغني عن الماء بل إذا رعت الكلأ عطشت ويكون ماء غير البئر بعيدا عنها فيرغب صاحبها عن ذلك الكلإ فيتوفر لصاحب البئر بهذه الحيلة . انتهى موضحا .

قال : وفيه معنى آخر وهو أنه قد يخص أحد معاني الحديث ويسكت عن البقية لأن ظاهر الحديث اختصاص النهي بما إذا أريد به منع الكلإ فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منع الكلإ ، والحديث معناه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه ، وفي تسميته فضلا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه ، والله أعلم .

وقال ابن المنير وجه مطابقة الترجمة أن الآبار التي في البوادي لمحتفرها أن يختص بما عدا فضلها من الماء ، بخلاف الكلإ المباح فلا اختصاص له به ، فلو تحيل صاحب البئر فادعى أنه لا فضل في ماء البئر عن حاجته ليتوفر له الكلأ الذي بقربه لأن صاحب الماشية حينئذ يحتاج أن يحولها إلى ماء آخر لأنها لا تستطيع الرعي على الظمإ لدخل في النهي ، ثم قال : ولا يلزم من كون دعواه كذبا محضا أن لا يكون في كلامه تحيل على منع المباح فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال وهو الماء تحيلا على ما لا حق له فيه ولا حجة وهو الكلأ .

قلت : وهذا جواب عن أصل التحيل لا عن خصوص التحيل في البيع ، ومن ثم قال الكرماني : هو من قبيل ما ترجم به وبيض له فلم يذكر فيه حديثا ، يريد أنه ترجم بالتحيل بالبيع وعطف عليه ولا يمنع فضل الماء ، وذكر الحديث المتعلق بالثاني دون الأول ، لكن لا يدفع هذا القدر السؤال عن حكمة إيراد منع فضل الماء في ترك الحيل . ثم قال الكرماني : يمكن أن يكون المنع أعم من أن يكون بطريق عدم البيع أو بغيره انتهى .

ويظهر أن المناسبة بينهما ما أشار إليه ابن المنير لكن تمامه أن يقال : إن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر ليحتاج من احتاج إلى الكلإ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته ، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول [ ص: 352 ] البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر وفي الكلإ عليه ، وأما ابن بطال فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش ، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض ، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين .

حديث أبي هريرة " لا يمنع إلخ " وإسماعيل شيخه فيه هو ابن أبي أويس ، وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الشرب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث