الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام .

قوله : ويذكروا منصوب بحذف النون ; لأنه معطوف على المنصوب بـ " أن " المضمرة بعد لام التعليل ، أعني قوله : ليشهدوا منافع لهم .

وإيضاح المعنى : وأذن في الناس بالحج يأتوك مشاة وركبانا ; لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، ولأجل أن يتقربوا إليه بإراقة دماء ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، مع ذكرهم اسم الله عليها عند النحر والذبح ، وظاهر القرآن يدل على أن هذا التقرب بالنحر في هذه الأيام المعلومات ، إنما هو الهدايا لا الضحايا ; لأن الضحايا لا يحتاج فيها إلى الأذان بالحج ، حتى يأتي المضحون مشاة وركبانا ، وإنما ذلك في الهدايا على ما يظهر ، ومن هنا ذهب مالك ، وأصحابه إلى أن الحاج بمنى لا تلزمه الأضحية ولا تسن له ، وكل ما يذبح في ذلك المكان والزمان ، فهو يجعله هديا لا أضحية .

وقوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم أي على نحر وذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام ; ليتقربوا إليه بدمائها ; لأن ذلك تقوى منهم ، فهو يصل إلى ربهم كما في قوله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم [ 22 \ 37 ] ، وقد بين في بعض المواضع أنه لا يجوز الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه منها ؛ كقوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه . وقوله : وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه [ 6 \ 119 ] ، وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه جعل الحرم المكي منسكا تراق فيه الدماء تقربا إلى الله ، ويذكر عليها عند تذكيتها اسم الله ، ولم يبين في هذه الآية ، هل وقع مثل هذا لكل أمة أو لا ، ولكنه بين في موضع آخر : أنه جعل مثل هذا لكل أمة من الأمم ، وذلك في قوله تعالى : [ ص: 115 ] ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام [ 22 \ 34 ] .

وإذا علمت أن من حكم الأذان في الناس بالحج ، ليأتوا مشاة ، وركبانا تقربهم إلى ربهم بدماء الأنعام ، ذاكرين عليها اسم الله عند تذكيتها ، وأن الآية أقرب إلى إرادة الهدي من إرادة الأضحية ، فدونك تفصيل أحكام الهدايا التي دعوا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم منها .

اعلم أولا : أن الهدي قسمان : هدي واجب ، وهدي غير واجب ، بل تطوع به صاحبه تقربا بالله تعالى ، والأيام المعلومات التي ذكر الله عز وجل أنه يذبح فيها ، ويذكر عليه اسم الله فيها - للعلماء فيها أقوال كثيرة . والتحقيق إن شاء الله تعالى : أن غير اثنين من تلك الأقوال الكثيرة باطل لا يعول عليه ، وأن المعول عليه منها اثنان ; لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات هي أيام النحر ، بدليل قوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وذكرهم الله عليها يعني : التسمية عند تذكيتها . فاتضح أنها أيام النحر ، ويومان بعده ، وعليه فلا يذبح الهدي ، ولا الأضحية في اليوم الأخير من أيام منى ، الذي هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة .

قال ابن قدامة في " المغني " : وهذا القول نص عليه أحمد ، وقال : وهو عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورواه الأثرم عن ابن عمر وابن عباس ، وبه قال مالك والثوري ، ويروى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال : أيام النحر : يوم الأضحى ، وثلاثة أيام بعده . وبه قال الحسن ، وعطاء ، والأوزاعي ، والشافعي ، وابن المنذر . انتهى محل الغرض منه .

وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الآية : اختلفوا كم أيام النحر . فقال مالك : ثلاثة ، يوم النحر ويومان بعده ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد بن حنبل . وروي ذلك عن أبي هريرة ، وأنس بن مالك ، من غير اختلاف عنهما .

وقال الشافعي : أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة بعده ، وبه قال الأوزاعي ، وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - وابن عباس ، وابن عمر - رضي الله عنهم - . وروي عنهم أيضا مثل قول مالك وأحمد . انتهى محل الغرض منه .

وقال أيضا : قال أبو عمر بن عبد البر : أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم [ ص: 116 ] أضحى . وأجمعوا على أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة ، ولا يصح عندي في هذه إلا قولان :

أحدهما : قول مالك والكوفيين .

والآخر : قول الشافعي ، والشاميين ، وهذان القولان مرويان عن الصحابة ، فلا معنى للاشتغال بما خالفهما ; لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ، ولا في قول الصحابة ، وما خرج عن هذين فمتروك لهما ، ا هـ .

وقال النووي في " شرح المهذب " : في وقت ذبح الهدي طريقان : أصحهما وبه قطع العراقيون وغيرهم : أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق ، والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا ، والثاني : لا يختص بزمان كدماء الجبران . فعلى الصحيح لو أخر الذبح ، حتى مضت هذه الأيام ، فإن كان الهدي واجبا : لزمه ذبحه ، ويكون قضاء ، وإن كان تطوعا فقد فات الهدي .

قال الشافعي والأصحاب : فإن ذبحه كان شاة لحم لا نسكا . انتهى محل الغرض منه .

وذكر النووي عن الرافعي : أنه في بعض المواضع من كتابه في باب صفة الحج ، جزم بأنه لا يختص بيوم النحر ، وأيام التشريق ، وأنه ذكر المسألة على الصواب في باب الهدي .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : القول بعدم الاختصاص بيوم النحر ويومين أو ثلاثة بعده ظاهر البطلان ; لأن عدم الاختصاص يجعل زمن النحر مطلقا ، ليس مقيدا بزمان ، وهذا يرده صريح قوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فجعل ظرفه أياما معلومات يرد الإطلاق في الزمن ردا لا ينبغي أن يختلف فيه كما ترى .

وقال النووي أيضا في " شرح المهذب " : اتفق العلماء على أن الأيام المعدودات هي : أيام التشريق ، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، ا هـ .

ولا وجه للخلاف في ذلك ، مع أنه يدل عليه قوله تعالى متصلا به : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية ، والمراد بذلك : أيام الرمي التي هي أيام التشريق كما ترى ، ثم قال النووي : وأما الأيام المعلومات فمذهبنا : أنها العشر الأوائل من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر . انتهى محل الغرض منه . وعزا ابن كثير هذا القول لابن عباس قال : وعلقه عنه البخاري بصيغة الجزم ، ونقله ابن كثير أيضا عن أبي موسى الأشعري ، ومجاهد ، وقتادة ، [ ص: 117 ] وعطاء ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، والضحاك ، وعطاء الخراساني ، وإبراهيم النخعي ، قال : وهو مذهب الشافعي ، والمشهور عن أحمد بن حنبل ، ثم شرع يذكر الأحاديث الدالة على فضل الأيام العشرة الأول من ذي الحجة .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : تفسير الأيام المعلومات في آية الحج هذه : بأنها العشر الأول من ذي الحجة إلى آخر يوم النحر ، لا شك في عدم صحته ، وإن قال به من أجلاء العلماء ، وبعض أجلاء الصحابة من ذكرنا .

والدليل الواضح على بطلانه أن الله بين أنها أيام النحر بقوله : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وهو ذكره بالتسمية عليها عند ذبحها تقربا إليه كما لا يخفى ، والقول بأنها العشرة المذكورة ، يقتضي أن تكون العشرة كلها أيام نحر ، وأنه لا نحر بعدها ، وكلا الأمرين باطل كما ترى ; لأن النحر في التسعة التي قبل يوم النحر لا يجوز والنحر في اليومين بعده جائز . وكذلك الثالث عند من ذكرنا ، فبطلان هذا القول واضح كما ترى . ثم قال النووي متصلا بكلامه الأول ، وقال مالك : هي ثلاثة أيام : يوم النحر ، ويومان بعده فالحادي عشر ، والثاني عشر عنده من المعلومات ، والمعدودات .

وقال أبو حنيفة : المعلومات ثلاثة أيام : يوم عرفة والنحر والحادي عشر . وقال علي - رضي الله عنه - : المعلومات أربعة : يوم عرفة والنحر ويومان بعده .

وفائدة الخلاف : أن عندنا يجوز ذبح الهدايا والضحايا في أيام التشريق كلها ، وعند مالك لا يجوز في اليوم الثالث . هذا كلام صاحب البيان ، انتهى من النووي . وقد سكت على كلام صاحب " البيان " : وهو باطل بطلانا واضحا ; لأن القول بأن الأيام المعلومات هي العشرة الأول ، لا يدل على جواز الذبح فيما بعد يوم النحر لأنه آخرها ، وقد يدل على جواز الذبح قبل يوم النحر في جميع التسعة الأول ; لأن القرآن دل على أن الأيام المعلومات ، هي ظرف الذبح ; كما بينا مرارا فإن كانت هي العشرة كانت العشرة هي ظرف الذبح . فلا يجوز فيما قبلها ولا ما بعدها ، ولكنه يجوز في جميعها ، وبطلان هذا واضح كما ترى ، ثم قال النووي متصلا بكلامه السابق .

وقال العبدري : فائدة وصفه بأنه معلوم جواز النحر فيه ، وفائدة وصفه بأنه معدود انقطاع الرمي فيه . وقال : وبمذهبنا قال أحمد ، وداود ، وقال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره : قال أكثر المفسرين : الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة . قال : وإنما قيل [ ص: 118 ] لها معلومات للحرص على علمها من أجل أن وقت الحج في آخرها .

قال : وقال مقاتل : المعلومات أيام التشريق . وقال محمد بن كعب : المعلومات والمعدودات واحد .

قلت : وكذا نقل القاضي أبو الطيب والعبدري ، وخلائق - إجماع العلماء على أن المعدودات هي أيام التشريق . وأما ما نقله صاحب البيان عن ابن عباس فخلاف المشهور عنه .

فالصحيح المعروف عن ابن عباس : أن المعلومات أيام العشر كلها كمذهبنا ، وهو مما احتج به أصحابنا ، كما سأذكره قريبا إن شاء الله . واحتج لأبي حنيفة ، ومالك بأن الله تعالى قال : ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، وأراد بذكر اسم الله في الأيام المعلومات : تسمية الله تعالى على الذبح ، فينبغي أن يكون ذكر اسم الله تعالى في جميع المعلومات ، وعلى قول الشافعي : لا يكون ذلك إلا في يوم واحد منها ، وهو يوم النحر . واحتج أصحابنا بما رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الأيام المعلومات أيام العشر ، والمعدودات أيام التشريق . رواه البيهقي بإسناد صحيح .

واستدلوا أيضا بما استدل به المزني في مختصره : وهو أن اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات ، فلما خولف بين المعدودات والمعلومات في الاسم دل على اختلافهما ، وعلى ما يقول المخالفون يتداخلان في بعض الأيام ، والجواب عن الآية من وجهين :

أحدهما : جواب المزني : أنه لا يلزم من سياق الآية : وجود الذبح في الأيام المعلومات ، بل يكفي وجوده في آخرها وهو يوم النحر .

قال المزني والأصحاب : ونظيره قوله تعالى : وجعل القمر فيهن نورا [ 71 \ 16 ] ، وليس هو نورا في جميعها ، بل في بعضها .

الثاني : أن المراد بالذكر في الآية الذكر على الهدايا ، ونحن نستحب لمن رأى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر أن يكبر ، والله أعلم . انتهى كلام النووي .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : الذي يظهر لي والله تعالى أعلم : أن مذهب الشافعية في الأيام المعلومات خلاف الصواب ، وإن قال به من قال من أجلاء العلماء ، [ ص: 119 ] وأن الأجوبة التي أجابوا بها عن الاعتراضات الواردة عليه ، لا ينهض شيء منها لما قدمنا من أن الله بين في كتابه ، أن الأيام المعلومات هي ظرف الذبح والنحر ، فتفسيرها بأنها العشرة الأول ، يلزمه جواز الذبح في جميعها ، وعدم جوازه بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهذا كله باطل كما ترى .

وزعم المزني - رحمه الله - : أن الآية كقوله : وجعل القمر فيهن نورا - ظاهر السقوط ; لأن كون القمر كوكبا واحدا والسماوات سبعا طباقا - قرينة دالة على أنه في واحدة منها دون الست الأخرى .

وأما قوله تعالى : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فظاهره المتبادر منه أن جميع الأيام المعلومات ظرف لذكر الله على الذبائح ، وليس هنا قرينة تخصصه ببعضها دون بعض . فلا يجوز التخصيص ببعضها ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وليس موجودا هنا . وتفسيرهم ذكر اسم الله عليها ، بأن معناه : أن من رأى هديا أو شيئا من بهيمة الأنعام في العشر استحب له أن يكبر ، وأن ذلك التكبير هو ذكر الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام - ظاهر السقوط كما ترى ; لأنه مخالف لتفسير عامة المفسرين للآية الكريمة ، والتحقيق في تفسيرها ما هو مشهور عند عامة أهل التفسير ، وهو ذكر اسم الله عليها عند التذكية ، كما دل عليه قوله بعده مقترنا به : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير الآية [ 22 \ 28 ] . وقوله : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الآية [ 6 \ 121 ] .

وقوله : وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه الآية [ 6 \ 109 ] ، وتداخل الأيام لا يمنع من مغايرتها ; لأن الأعمين من وجه متغايران إجماعا مع تداخلهما في بعض الصور .

ومما يبطل القول بأن الأيام المعلومات هي العشرة المذكورة : أن كونها العشرة المذكورة يستلزم عدم جواز الذبح بعد غروب شمس اليوم العاشر ، وهو خلاف الواقع لجواز الذبح في الحادي عشر والثاني عشر ، بل والثالث عشر عند الشافعية . والتحقيق إن شاء الله في هذه المسألة : أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق التي هي أيام رمي الجمرات . وحكى عليه غير واحد الإجماع ، ويدل عليه قوله تعالى متصلا به : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية [ 2 \ 203 ] ، وأن الأيام المعلومات هي أيام النحر ، فيدخل فيها يوم النحر واليومان بعده ، والخلاف في الثالث عشر ، هل هو منها كما مر تفصيله ، وقد رجح بعض أهل العلم أن الثالث عشر منها . ورجح بعضهم : أنه ليس منها .

[ ص: 120 ] وقد قال ابن قدامة في " المغني " في ترجيح القول بأنه ليس منها ما نصه : ولنا " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأكل من النسك ، فوق ثلاث " وغير جائز أن يكون الذبح مشروعا في وقت يحرم فيه الأكل ، ثم نسخ تحريم الأكل ، وبقي وقت الذبح بحاله ، ولأن اليوم الرابع لا يجب فيه الرمي ، فلم يجز فيه الذبح كالذي بعده .

ومما رجح به بعضهم أن اليوم الرابع منها : أنه يؤدي فيه بعض المناسك : وهو الرمي ، إذا لم يتعجل فهو كسابقيه من أيام التشريق ، والعلم عند الله تعالى .

ومما يوضح أن الأيام المعلومات هي أيام النحر ، سواء قلنا إنها ثلاثة ، أو أربعة : أن الله نص على أنها هي التي يذكر فيها اسم الله : أي عند التذكية ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، كما قدمنا إيضاحه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث